الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٨. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
------------------
بَيْنَهُمَا؛ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: سُنَّةٌ، فَقَالَ: سُنَّةٌ، وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ غَيْرُ هَذَا، كَمَا يُفْسَخُ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ إنْ شَاءَتْ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ يَبْقَى بِلَا وَطْءٍ وَلَا يَبْقَى بِلَا قُوتٍ، وَأَيْضًا مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا ثَبَتَ فِي الْمُشْتَرَكِ جَوَازُ الْفَسْخِ لِعَدَمِهِ، فَفِي عَدَمِ الْمُخْتَصِّ بِهَا أَوْلَى وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرْقُوقُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ إذَا أُعْسِرَ بِنَفَقَتِهِ، وَلَا فَسْخَ لِلزَّوْجَةِ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ إذَا عَجَزَ عَنْهَا لِتَنَزُّلِهَا مَنْزِلَةَ دَيْنٍ
آخَرَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ.
وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أُعْسِرَ بِالنَّفَقَةِ يُؤْمَرُ بِأَخْذِ الدَّيْنِ وَيَلْزَمُهَا الصَّبْرُ، وَتَتَعَلَّقُ النَّفَقَةُ بِذِمَّتِهِ مَتَى وَجَدَ أَنْفَقَ وَمَا فَاتَ لَمْ تُدْرِكْهُ إلَّا إنْ فُرِضَ وَغَايَةُ النَّفَقَةِ أَنْ تَكُونَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَقَدْ أُعْسِرَ بِهَا الزَّوْجُ فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ﴾، فَتَكُونُ الزَّوْجَةُ مَأْمُورَةٌ بِالْإِنْظَارِ بِالنَّصِّ، وَفِي إلْزَامِ الْفَسْخِ إبْطَالُ حَقِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَفِي إلْزَامِ الْإِنْظَارِ وَأَخْذِ الدَّيْنِ تَأْخِيرُ حَقِّهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَارَ بَيْنَهُمَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَوْلَى، وَبِهِ فَارَقَ الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالْمَمْلُوكُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْجِمَاعِ لَا يَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمَالِكِ، وَيَخُصُّ الْمَمْلُوكَ أَنَّ فِي إلْزَامِ بَيْعِهِ إبْطَالَ حَقِّ السَّيِّدِ إلَى خُلْفٍ هُوَ الثَّمَنُ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ كَانَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي إلْزَامِهِ بِبَيْعِهِ؛ إذْ فِيهِ تَخْلِيصُ الْمَمْلُوكِ مِنْ عَذَابِ الْجُوعِ وَحُصُولِ الْبَدَلِ