الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٩. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
------------------
الْقَائِمِ مَقَامَهُ لِلسَّيِّدِ؛ بِخِلَافِ إلْزَامِ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ إبْطَالُ حَقِّهِ بِلَا بَدَلٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يُعْتِقْهَا الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَبِمَذْهَبِنَا الْمَشْهُورِ هَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَثْبَتَ ابْنُ بَرَكَةَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ سَعِيدٌ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي وَإِلَّا فَبِعْنِي، وَيَقُولُ
الِابْنُ: أَطْعِمْنِي؛ إلَى مَنْ تَدَعُنِي؟} وَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا؟ يَعْنُونَ قَوْلَهُ: تَقُولُ الْمَرْأَةُ إلَخْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا، مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ - بِكَسْرِ الْكَافِ - أَيْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَدْرَجَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مُسْتَنْبِطًا لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ، وَأَصْلُ الْكِيسِ: الْوِعَاءُ الْمَعْرُوفُ، وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الْعَقْلُ.
وَقِيلَ: هَذَا إنْكَارٌ لِسُؤَالِ السَّائِلِ، يَعْنِي لَيْسَ إلَّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ نَفْيٌ أَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ، وَإِثْبَاتٌ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْكِيسِ، وَأَجْرُ النَّفَقَةِ لَا يُحْصَى وَمِنْ " الْأَثَرِ " فِي ذَلِكَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَاطُوسَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: