شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧

وَإِنْ أُنْثَى، وَتَلْزَمُ امْرَأَةً لِأَبَوَيْهَا وَجَدِّهَا وَجَدَّتِهَا مِنْ أَبِيهَا وَلِأَخِيهَا وَأُخْتِهَا لَا لِوَلَدِهَا وَلَا لِابْنِ أَخِيهَا ...................

-----------------------

وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِمَنْ تُنْفِقُهُ مَالٌ مَعَ أَنَّهُ شَرْطٌ اتِّكَالًا عَلَى اللَّهِ ثُمَّ عَلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ: وَلَزِمَتْكَ نَفَقَةُ مَنْ تَرِثُهُ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ قَالَ: وَمَنْ يَرِثُهُ هُوَ مِنْ وَلِيٍّ (وَإِنْ أُنْثَى) كَأُخْتِهِ الشَّقِيقَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرِثُهُ يَشْمَلُ مَنْ تَرِثُهُ وَيَرِثُكَ وَمَنْ تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُكَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِنْسَانَ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ مِنْ أَبِيهِ وَأَزْوَاجِ أَبِيهِ وَزَوْجَةِ جَدِّهِ وَمَنْ يَرِثُهُ هُوَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَبًا، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَفِي بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْكَلَامَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْأَبِ فَرَدَّ إلَيْهِ الضَّمَائِرَ، وَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْأُنْثَى يَتْبَعُ حُكْمَ الذَّكَرِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ، وَيَتَخَرَّجُ عَنْ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَإِنْسَانًا نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ إلَخْ، بِعَطْفِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْأَبِ.

(وَتَلْزَمُ) النَّفَقَةُ (امْرَأَةً لِأَبَوَيْهَا وَجَدِّهَا وَجَدَّتِهَا) حَالَ كَوْنِهِمَا (مِنْ أَبِيهَا) وَإِنْ عَلَوْا (وَلِأَخِيهَا وَأُخْتِهَا) الشَّقِيقَيْنِ وَالْأَبَوَيْنِ، وَكَذَا الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ، وَكَذَا تَلْزَمُهَا عِنْدِي لِأَزْوَاجِ أَبِيهَا وَزَوْجَةِ جَدِّهَا، وَكَذَا تَلْزَمُ فِي مَالِ الطِّفْلَةِ لِمَنْ ذَكَرَ، وَيُحْتَمَلُ إدْخَالُهَا بِلَفْظِ امْرَأَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطِّفْلَةَ تُسَمَّى امْرَأَةً كَالْبَالِغَةِ، أَوْ اسْتَعْمَلَ امْرَأَةً بِمَعْنَى الْأُنْثَى؛ اسْتِعْمَالًا لِلْخَاصِّ فِي الْعَامِّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: تَلْزَمُ امْرَأَةً أَنَّهُ تَلْزَمُ فِي مَالِ الْأُنْثَى وَلَوْ زَادَتْ الْأُنْثَى الْبَالِغَةُ بِتَكْلِيفِهَا فِي نَفْسِهَا بِالنَّفَقَةِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ إذَا وَجَبَتْ فِي مَالِهِمْ، كَمَا لَزِمَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأَبِيهِ وَأَزْوَاجِهِ وَجَدِّهِ مِنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ وَجَدَّتِهِ مِنْ أَبِيهِ، وَلِأُمِّهِ (لَا لِوَلَدِهَا) فِي مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّهَا تَرِثُهُ، وَأَرَادَ بِالْوَلَدِ الِابْنَ وَالْبِنْتَ (وَلَا لِابْنِ أَخِيهَا) وَابْنِ أُخْتِهَا وَلَا لِبِنْتِ أَخِيهَا وَبِنْتِ أُخْتِهَا