الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢ثُمَّ يَدْفِنُهُمَا بَعْدُ إنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِ مِرْحَاضٍ. وَلْيَسْتَطِبْ بِيُسْرَاهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ بِمَا أَعَدَّهُ مِنْ كَحَجَرٍ أَوْ عُودٍ وَكُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ
-----------------------------------------
وَلَوْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ النَّجَسُ، وَلِئَلَّا يَلْتَقِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الْمُلَاقَاةِ، فَلَا تَكْرَارَ لِأَنَّ الْحَفْرَ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِعَدَمِ الْمُلَاقَاةِ، بَلْ يُفْهَمُ عَدَمُهَا مِنْهُ الْتِزَامًا، وَبِاعْتِبَارٍ آخَرَ يَكُونُ حَذَرُ الْمُلَاقَاةِ أَعَمَّ لِأَنَّهُ بِالْحَفْرِ وَبِغَيْرِهِ؛ (ثُمَّ يَدْفِنُهُمَا) أَيْ يَدْفِنُ الْحُفْرَتَيْنِ حَتَّى يُسَوِّيَهُمَا بِالْأَرْضِ، وَجَازَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا سُتِرَ النَّجَسُ وَكَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ أَوْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ، أَوْ لَا يَضُرُّ فِيهَا عَدَمُ التَّسْوِيَةِ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْتُهُ، (بَعْدُ) بِالضَّمِّ: أَيْ بَعْدَ قَضَائِهَا، وَبِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ أَوْ بِالنَّصْبِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ (إنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِ مِرْحَاضٍ) وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ بَعْدُ وَمَا بَعْدَهَا لَكَانَ أَوْلَى لِلْعِلْمِ بِذَلِكَ، وَالْمِرْحَاضُ الْوَضْعُ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ.
(وَلْيَسْتَطِبْ بِيُسْرَاهُ) لَا بِيَمِينِهِ، (إلَّا مِنْ عُذْرٍ)، وَإِنْ اسْتَطَابَ بِيُمْنَاهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا بَأْسَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقِيلَ حَرَامٌ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ بِخَطِّ التَّلَاتِيِّ نَسَبَهُ لِلْكُفْرِ، وَالِاسْتِطَابَةُ طَلَبُ كَوْنِ الْمَحَلِّ طَيِّبًا، (بِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَسْتَطِبْ، (أَعَدَّهُ) أَيْ هَيَّأَهُ (مِنْ كَحَجَرٍ) الْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى مِثْلِ مَبْنِيٌّ لِلْوَضْعِ عَلَى حَرْفٍ، وَمَا بَعْدَهُ مَخْفُوضٌ عَلَى الْإِضَافَةِ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا اسْمًا فِي السَّعَةِ، وَيَضْعُفُ جَعْلُ مَجْرُورِ مِنْ مَحْذُوفٍ، أَيْ مِنْ شَيْءٍ ثَابِتٍ كَحَجَرٍ، هَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، (أَوْ عُودٍ) وَلَوْ رُطْبًا بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْخَشَبَةُ، وَقِيلَ إنْ يَبِسَ بِقَحْطٍ جَازَ، وَإِنْ قُطِعَ رَطْبًا ثُمَّ يَبِسَ فَلَا، وَكَاَلَّذِي يَبِسَ بِقَحْطٍ مَا يَبِسَ بِلَا قَحْطٍ وَلَا قَطْعٍ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ رَطْبًا ثُمَّ تَيَبَّسَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ رَطْبًا يَرْشِفُ الْبَلَلَ لِدَاخِلِهِ فَيَصْعُبُ التَّوَصُّلُ لِتَطَهُّرِهِ، وَإِذَا زَالَ مِنْ ظَاهِرِهِ تَوَهَّمَ وَاجِدُهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ، وَلِأَنَّهُ لَهُ حُرْمَةٌ إذَا قُطِعَ رَطْبًا، ذَلِكَ كُلُّهُ مُنَاسَبَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَالْمَانِعُ يُجَوِّزُ حَالَ الضَّرُورَةِ، (وَكُلِّ) شَيْءٍ (جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ) أَيْ مُزِيلٍ، لَا كَزُجَاجٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْفَحْمَ مُنَقٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ.