شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

لَا بِذِي حُرْمَةٍ وَلَا بِحَشِيشٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ رُطُبًا وَلَا بِعَظْمٍ

-------------------------------------

وَعَطْفُ كُلِّ عَلَى كَافِ كَحَجَرٍ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، فَإِنَّ كَحَجَرٍ وَعُودٍ يَشْمَلُ بِظَاهِرِهِ مَا طَهُرَ وَمَا نَجُسَ وَمَا يُنَقِّي وَمَا لَا يُنَقِّي وَالْجَامِدَ وَغَيْرَهُ، وَعُطِفَ ذَلِكَ بَيَانًا لِلْمَقْصُودِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَحَجَرٍ مِثْلُ ذَلِكَ بِأَنْ يُفَسَّرَ وَجْهُ الشَّبَهِ بِمَضْمُونِ ذَلِكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ عَامٌّ عَلَى خَاصٍّ بِأَنْ يُرِيدَ بِ كَحَجَرٍ نَوْعَ الْحَجَرِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَبِكَعُودٍ نَوْعَ النَّبَاتِ حَتَّى يَشْمَلَ ثِمَارَ الشَّجَرِ الَّتِي لَا يَأْكُلُهَا الْإِنْسَانُ وَلَا دَابَّتُهُ

وَنَوَى ثِمَارِهَا، وَوَجْهُ الشَّبَهِ مَا ذُكِرَ، وَيُرِيدُ بِكُلُّ مَا يَعُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَغَيْرَهُ، كَقِطَعِ جِلْدٍ لَا تَنْفَعُ، وَكَمَا يَقَعُ مِنْ الثَّوْبِ عِنْدَ مَشْطِهِ، وَإِنْ شِئْتَ فَكُلُّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُنَقٍّ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا بِذِي حُرْمَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا، وَإِنْ اسْتَطَابَ بِغَيْرِ طَاهِرٍ أَجْزَأَهُ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْمَدَرِ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى التُّرَابِ النَّجِسِ قَرُبَ الْمِرْحَاضِ إلَّا بَعْدَ نَفْضِهِ أَوْ حَكِّهِ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُ بِذِي بِمَحْذُوفٍ، أَيْ: لَا يَسْتَنْجِي بِذِي حُرْمَةٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِمَا لَا حُرْمَةَ لَهُ بِإِيقَاعِ مَا عَلَى مَا لَا حُرْمَةَ لَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ هَكَذَا بِمَا أَعَدَّهُ مِمَّا لَا حُرْمَةَ لَهُ مِنْ كَحَجَرٍ، أَوْ يَجْعَلُ وَجْهَ الشَّبَهِ عَدَمَ الْحُرْمَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَانُدٍ بَيْنَ مُتَعَاطِفَيْ لَا، (لَا بِذِي حُرْمَةٍ) كَتُرَابِ الْمَسْجِدِ، وَحَجَرِهِ، وَتُرَابِ التَّيَمُّمِ، وَاللَّوْحِ، وَشَمَارِيخِ الثِّمَارِ، وَعَرَاجِينِهَا، وَنَوَاهَا، وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.

وَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِذِي حُرْمَةٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ أَوْ اسْمَ اللَّهِ أَوْ نَبِيِّهِ وَيَمْحِيَ وَيَشْرَبَ وَيَجْمَعَ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي الْكَنِيفِ؟ فَالْوَرَعُ تَرْكُ ذَلِكَ وَلَوْ جَاءَ بِهِ أَثَرٌ، وَكَذَا يَرْقَى فِي مَاءٍ فَيَشْرَبُ فَيُلْقِي فِيهِ وَكَذَا غَيْرُ الْمَاءِ، (وَلَا بِحَشِيشٍ مُطْلَقًا) يَابِسًا أَوْ رَطْبًا (وَقِيلَ) لَا يُسْتَطَابُ بِهِ (إنْ كَانَ رُطُبًا) بِضَمِّ الرَّاءِ وَالطَّاءِ، أَوْ بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، (وَلَا بِعَظْمٍ) ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّذْكِيَةِ، وَجَازَ بِعَظْمٍ

٨٣ / ١١٬٧٠٢