شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٤

.............................

------------------------

إنْ أَعْطَاهُ الْمَطْلُوبُ بِالنَّفَقَةِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ هُوَ، وَأَعْطَاهُ الْحَمِيلُ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْحَمِيلُ، وَلِلْحَمِيلِ أَنْ يُدْرِكَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ الْمَطْلُوبُ لِلْحَمِيلِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْحَمِيلُ أَوْ قَبْلَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُدْرِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُدْرِكُ الْحَمِيلُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ حَمِيلًا فَصَرَفَ مَالَهُ لِأَجْلِهِ، وَإِنْ دَفَعَ الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ لِلْحَمِيلِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ لَا الْحَمِيلُ وَإِنَّمَا قُلْتُ: إنَّ الْحَمِيلَ يُدْرِكُ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - وَلَوْ أَعْطَاهُ بِلَا جَبْرٍ عَلَيْهِ وَبِلَا جَبْرٍ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّ الْحَمِيلَ لَا يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا عَلَى الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ -؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ نَفْسَهَا كَالْجَبْرِ بِخِلَافِ الْمَطْلُوبِ إنْ أَعْطَى بِلَا جَبْرٍ فَظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ ذُو مَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ الرَّدَّ

فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ كَتَبَرُّعٍ؛ إذْ لَمْ يَرْفَعْ مَسْأَلَتَهُ لِلْحَاكِمِ.

وَقِيلَ: يُدْرِكُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا رَدَّ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لَهُ كَالْخَطَأِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ مَالًا، وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ ": وَالْحَمِيلُ إنْ أَنْفَقَ عَمَّنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَحْمُولِ لَهُ بِالنَّفَقَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَرْجِعُ الْحَمِيلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمَحْمُولُ عَنْهُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ حَمِيلُهُ ا هـ.

وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ أَنَّ لَهُ وَلِيًّا قَبْلَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيِّهِ، فَلَا يُدْرِكُ الرَّدَّ إذَا خَرَجَ أَنَّ لَهُ وَلِيًّا أَقْرَبُ، وَفِي " الْأَثَرِ ": وَقَالَ فِي مُفْلِسٍ أَخَذَ النَّفَقَةَ مِنْ وَلِيِّهِ ثُمَّ اسْتَبَانَ أَنَّ لَهُ مَالًا أَنَّهُ يَرُدُّ لِوَلِيِّهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ جَمِيعًا، وَإِنْ اسْتَبَانَ أَنَّ وَلِيًّا آخَرَ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ رَدَّ مَا أَخَذَ.