شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٧٥

وَيَرْجِعُ أَمْرُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ بَلْ يُمْسِكُهُ وَيُصِيبُهُ أَجْرَهُ مَا حَيِيَ وَيُحْتَرَمُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَعْطَى لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَعْدِلَ كَمَا يَرِثُونَ لَا فِيمَا يُعْطِيهِ لِعِيَالِ بَعْضِهِمْ،

----------------------

عَلَيْهِ طَبْعًا وَرَفْعًا لِابْنِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْفَقْرِ لَا قَصْدًا لِوَجْهِ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ طَرَفٌ مِنْ قَصْدِ وَجْهِ اللَّهِ فَلَا يَخْلُصُ وَلَا يَصْفُو، فَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ وَإِنْ أَخْلَصَ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَهُ الثَّوَابُ بِمَرَّةٍ فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ مِنْ تَجَدُّدِ الثَّوَابِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِالصَّدَقَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (وَيَرْجِعُ أَمْرُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ)؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ الْمَالَ مَنَعَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ تَارَةً يُعْطِيهِ، وَتَارَةً يَمْنَعُهُ وَتَارَةً يُمَاطِلُهُ وَرُبَّمَا أَتْلَفَهُ بِوَجْهٍ أَوْ بَاعَهُ وَدَايَنَ بِهِ النَّاسَ وَرُبَّمَا لَا يَجِدُهُ فَلَا يُفِيدُهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ، وَلَا يُطِيقُ بِنَزْعِهِ، وَرُبَّمَا هَرَبَ بِهِ، وَرُبَّمَا عَمِلَ بِهِ وَلَدُهُ عَمَلًا يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ النَّزْعِ (بَلْ يُمْسِكُهُ) كُلَّهُ (وَيُصِيبُهُ أَجْرَهُ مَا حَيِيَ وَيُحْتَرَمُ بِهِ).

(وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إمْسَاكِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ أَعْطَى بَعْضًا مِنْ مَالِهِ (وَأَعْطَى لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ) مِنْهُ (لَزِمَهُ أَنْ يَعْدِلَ) فِيمَا يُعْطِيهِ لَهُمْ فَيَرُدَّ مِمَّنْ أَعْطَى مَا يُعْطِي آخَرِينَ أَوْ يُعْطِيَ مِمَّا

يَرْزُقُهُ اللَّهُ بَعْدُ، وَإِلَّا فَبَعْدَ إعْطَائِهِ مَالَهُ كُلَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَلْ أَرَادَ إعْطَاءَهُ كُلَّهُ قَسَمَهُ كُلَّهُ (كَمَا يَرِثُونَ) فَيُعْطِي سَائِرَ وَلَدِهِ لِلذَّكَرِ حَظَّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الذَّكَرِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ إثْمُ الْحَيْفِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ (لَا فِيمَا يُعْطِيهِ) مِنْ رَقَبَةِ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ (لِعِيَالِ بَعْضِهِمْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مُتَعَلِّقٍ بِ يَعْدِلُ كَمَا رَأَيْتَ أَيْ لَزِمَهُ أَنْ يَعْدِلَ فِيمَا يُعْطِي لِأَوْلَادِهِ لَا فِيمَا لِعِيَالِ بَعْضِهِمْ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضَ عِيَالِ