شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٩١

وَقِيلَ: إنْ كَانُوا صِغَارًا وَلَا تَلْزَمُ جَدَّةً وَلَا عَبْدًا وَفِي الْأُمِّ وَالْمُشْرِكِ قَوْلَانِ ................

------------------

"الدِّيوَانِ " (وَقِيلَ:) تَجِبُ (إنْ كَانُوا صِغَارًا) لَا إنْ كَانُوا بُلَّغًا؛ لِأَنَّ لِلْبُلَّغِ حُكْمَ أَنْفُسِهِمْ، وَتَقَدَّمَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ فِي الْعَدَالَةِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِيهِ قَوْلَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ؛ إذْ قَالَ: وَلَا بَيْنَ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ بَنِيهِ وَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُمْ قَوْلَانِ وَلَا تَلْزَمُ بَيْنَ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ (وَلَا تَلْزَمُ جَدَّةً) بَيْنَ أَوْلَادِ ابْنِهَا أَوْ بَنِيهَا كَمَا لَا تَلْزَمُ بَيْنَ أَوْلَادِ بِنْتِهَا (وَلَا عَبْدًا) وَلَوْ بَيْنَ بَنِيهِ لِانْقِطَاعِ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ وَلِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَإِنْ فَرَضْنَا لَهُ مَالًا كَإِرْثٍ أُرْسِلَ لَهُ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ فِي قَوْلِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا الْإِرْثُ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ، وَفِي قَوْلِ مَنْ يُثْبِتُ الْعَطِيَّةَ لِلْعَبْدِ لَزِمَتْهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ الْأَحْرَارِ، وَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا فَلَا؛ لِأَنَّ مَالَهُمْ لِسَيِّدِهِمْ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُمْ مَا وُهِبَ لَهُمْ (وَفِي الْأُمِّ وَالْمُشْرِكِ قَوْلَانِ) قِيلَ: تَلْزَمُ بَيْنَ أَوْلَادِهِمْ، وَقِيلَ: لَا، أَمَّا الْأُمُّ فَوَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ

، وَحَقَّهَا عَظِيمٌ فَتَعْدِلُ لِئَلَّا تُعَقَّ فَإِنَّ مَنْ عَظُمَ حَقُّهُ يَصْعُبُ عُقُوقُهُ، وَأَقَلُّ شَيْءٍ يَكُونُ عُقُوقًا لَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَهَا النَّزْعُ كَالْأَبِ.

وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ أَنَّ الْعَدَالَةَ وَرَدَتْ فِي الْأَبِ فَلَا نَزْعَ لَهَا وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَعْدِلَ لِئَلَّا يَكُونَ عَدَمُ الْعَدْلِ سَبَبًا لِعُقُوقِهَا، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلَانِ فِي الْعَدَالَةِ مِنْ الْهِبَاتِ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَوَجْهُ لُزُومِهِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفَرْعِ