شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠

عَاصٍ بِلَا تَحْرِيمٍ لَهَا عَنْهُ، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ تَصَدَّقَ كُلٌّ بِدِينَارٍ، وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهَا، وَلَزِمَهَا دُونَهُ إنْ دَلَّسَتْهُ،

--------------------

الْحَيْضِ (عَاصٍ) عِصْيَانًا كَبِيرًا فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ مَا لَمْ تَصْرِفْهُ قَرِينَةٌ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ فِي حَيْضِهَا فَقَدْ رَكِبَ ذَنْبًا عَظِيمًا "، وَقِيلَ: عِصْيَانًا لَيْسَ كَبِيرًا وَهُوَ مَرْدُودٌ بِذَلِكَ (بِلَا تَحْرِيمٍ لَهَا عَنْهُ) وَهِيَ مِثْلُهُ، وَلَا عِصْيَانَ لِمَنْ نَسِيَ أَوْ دَلَّسَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي نُوحٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ وَقَالَ أَبُو نُوحٍ: عَصَى رَبَّهُ وَلَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَقَوْلُ أَبِي نُوحٍ رَاجِعٌ إلَى الْحَائِضِ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِيضَاحِ قَبْلَ

هَذَا مَسُوقٌ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَوْ كَانَتْ أَقْرَبَ ذِكْرًا، لَكِنَّهَا ذُكِرَتْ ثَانِيًا وَبِالْعَرْضِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُحَشِّي وَافَقَ عَلَى هَذَا فِي حَاشِيَةِ الْوَضْعِ إذْ قَالَ عَنْ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ وَطِئَ فِي الْحَيْضِ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ وَإِنْ عَادَ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ حُرِّمَتْ لِأَنَّ هَذَا مُعَانِدٌ فَأَحْرَى أَنْ تُحَرَّمَ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ عِنْدِي: هَلْ النَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ إلَخْ؛ وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُحَلِّلُهَا وَلَا أُحَرِّمُهَا، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِرَاقُهَا، وَذَكَرَ عَنْ أَبِي نُوحٍ أَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ إلَخْ؛ فَتَرَاهُ رَدَّ كَلَامَ أَبِي نُوحٍ إلَى الْحَائِضِ لَا إلَى خُصُوصِ النُّفَسَاءِ، (فَإِنْ طَاوَعَتْهُ تَصَدَّقَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بِدِينَارٍ) وَشُهِرَ أَنَّ دِينَارَ الْفِرَاشِ وَالْجِزْيَةِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَدِينَارُ الزَّكَاةِ عَشَرَةٌ، وَذَلِكَ بِالْوَزْنِ لَا بِقِيمَةِ سِكَّةٍ فِي أُخْرَى، وَذَكَرْتُ فِي شَرْحِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الدِّينَارَيْنِ وَاحِدٌ (وَإِلَّا) تُطَاوِعُهُ بَلْ قَهَرَهَا أَوْ نَسِيَتْ أَوْ فِي حَالِ نَوْمِهَا أَوْ بِسُكْرٍ حَيْثُ تُعْذَرُ فِي سُكْرٍ (فَلَا عَلَيْهَا) بَلْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرُ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَزِمَهَا) الدِّينَارُ (دُونَهُ إنْ دَلَّسَتْهُ) لَمْ

٨٢٩ / ١١٬٧٠٢