شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٦٤

وَلِبَائِنَةٍ قِيلَ: سُكْنَى وَنَفَقَةٌ إنْ مَنَعَهَا حَتَّى تَعْتَدَّ ..................

----------------

لِأَنَّهُ إنْ جَامَعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ حَرُمَتْ، وَحَقُّ الْمُولَى مِنْهَا حُقُوقُ الزَّوْجَةِ كُلُّهَا حَتَّى الْجِمَاعُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْجِمَاعَ أَيْضًا مِنْ حُقُوقِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَوَّتَهُ زَوْجُهَا عَنْهَا بِظِهَارِهِ فَهُوَ حَقٌّ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُظَاهِرِ أَنْ يَتُوبَ وَيُكَفِّرَ وَيَمَسَّ دِرَاكًا لِمَا فَعَلَ مِنْ الظِّهَارِ الَّذِي هُوَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ.

(وَلِبَائِنَةٍ)، أَيْ مُنْفَصِلَةٍ مِنْهُ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا إلَّا إنْ شَاءَتْ كَمُفْتَدِيَةٍ وَمُخْتَلِعَةٍ وَمُطَلِّقَةٍ لِنَفْسِهَا إذَا جَعَلَ الطَّلَاقَ بِيَدِهَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عَلَى قَوْلٍ فِيهَا، وَكَمَنْ قِيلَ فِيهَا: طَلَّقْتُكِ بَائِنًا أَوْ كَانَ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا كَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَبِينُ بِاثْنَتَيْنِ أَوْ بِوَاحِدَةٍ كَمَا مَرَّ فِي مُشْرِكَةٍ وَأَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ، وَكَمُحَرَّمَةٍ بِنِكَاحٍ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ عَلَى مَا مَرَّ، أَوْ بِالزِّنَى عَلَى مَا مَرَّ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.

(قِيلَ: سُكْنَى وَنَفَقَةٌ) لَا لِبَاسٌ (إنْ مَنَعَهَا) هُوَ، أَعْنِي الزَّوْجَ مِنْ التَّزْوِيجِ يَعْنِي إنْ مَنَعَهَا الشَّارِعُ مِنْ التَّزَوُّجِ بِسَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْمَسُّ (حَتَّى تَعْتَدَّ) أَيْ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ السَّبَبُ الَّذِي هُوَ الْمَسُّ أَوْ الْخَلْوَةُ الْمُوجِبُ لِلْعِدَّةِ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ أَوْ الْخَلْوَةِ فَإِنَّ هَذِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا حَقَّ لَهَا، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ حِينِهَا، وَقِيلَ: لَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ وَلَا سُكْنَى وَلَا لِبَاسَ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَقِيلَ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ الْخِلَافُ فِي الْحَامِلِ الْبَائِنِ، وَيَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَةِ إنْ عَلَى التَّعْلِيلِ؛ أَيْ لِأَنَّ مَنْعَهَا أَيْ لِمَنْعِهِ إيَّاهَا.

وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ مَا نَصُّهُ: بَابٌ: لَزِمَتْ نَفَقَةُ ذَاتِ رَجْعِيٍّ وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا زَوْجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلِحَامِلٍ، وَإِنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا نَفَقَةٌ فَقَطْ حَتَّى تَضَعَ،