الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤وَلَا بِرَجِيعٍ وَإِنْ لِبَهِيمَةٍ وَلَا بِقَصَبٍ وَإِنْ لِغَيْرِ زَرْعٍ. وَلْيُبَالِغْ فِي التَّنْقِيَةِ مَعَ الْإِيتَارِ وَلْيَدْفِنْ ذَلِكَ إنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِ
-----------------------------------
لَمْ يُذْكَرْ عَلَيْهِ، نِسْيَانًا، وَبِعَظْمِ حُوتٍ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّذْكِيَةِ، وَبِعَظْمِ مَيْتَةٍ إذَا زَالَ وَدَكُهُ بِالزَّمَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ حِينَئِذٍ
، وَكَذَا إنْ زَالَ بِغَيْرِ الزَّمَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ عَظْمِ الْمَيْتَةِ، فَكُلُّ عَظْمٍ حَلَّ لَحْمُهُ لَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ، فَلَا يُسْتَجْمَرُ بِعَظْمِ حُوتٍ، وَلَا بِعَظْمِ مَا ذُكِّيَ بِلَا ذِكْرٍ نِسْيَانًا فِي قَوْلِ حِلِّهِ، وَيَلْحَقُ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقُ تَنْجِيسِهِ، وَكَانَ يُكْسَى لِلْجِنِّ لَحْمًا قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِمْ لَهُ: إنَّهُ أُمَّتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ وَحُمَّةٍ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَنَا فِيهَا رِزْقًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: كُلَّمَا مَرَرْتُمْ بِعَظْمٍ إلَخْ فَرَدٌّ عَلَيْهِمْ إذْ ادَّعَوْا قِلَّةَ الزَّادِ مَعَ كَثْرَةِ الْعِظَامِ، فَأَجَابُوا بِأَنَّ الطَّاهِرَ مِنْهَا قَلِيلٌ وَمَنْ نَجَّسَهَا فَلْيُطَهِّرْ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَا تَأْكُلُ دَوَابُّ الْإِنْسِ كَدَوَابِّ الْجِنِّ، فَإِنَّ طَعَامَهَا الرَّوْثُ، وَالْعَظْمُ يُكْسَى لَحْمًا لِلْجِنِّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، فَإِذَا وَضَعَهُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ أَخَذَهُ الْمُؤْمِنُ أَوْ بِلَا ذِكْرٍ أَخَذَهُ الْكَافِرُ، (وَلَا بِرَجِيعٍ) مَا خَرَجَ مِنْ الْبَطْنِ مِمَّا يُؤْكَلُ بَعْرًا وَفَرْثًا مَائِعًا، أَوْ فَرْثًا أُخْرِجَ مِنْ الْكَرِشِ بَعْدَ الذَّكَاةِ، (وَإِنْ) كَانَ الرَّجِيعُ (لِبَهِيمَةٍ)، وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْغَايَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّجِيعَ النَّجِسَ - لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ - يَخْرُجُ مِنْ قَوْلِهِ طَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ بِرَجِيعٍ يُخْرِجُ مَا طَهُرَ مِنْ الْأَرْوَاثِ، (وَلَا بِقَصَبٍ وَإِنْ) كَانَ (لِغَيْرِ زَرْعٍ)، وَقِيلَ: لَا يَسْتَطِيبُ إلَّا بِحَجَرٍ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْهُ.
(وَلْيُبَالِغْ فِي التَّنْقِيَةِ مَعَ الْإِيتَارِ) الْإِتْيَانِ بِالْوِتْرِ: وَاحِدٌ إنْ نَقَّى، أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، وَهَكَذَا وُجُوبًا، وَإِنْ جَاوَزَ وِتْرًا وَأَنْقَى قَبْلَ بُلُوغِ آخَرَ وَصَلَهُ تَعَبُّدًا، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الشَّفْعِ وَاسْتِحْبَابُ الْوِتْرِ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَيَكْفِي الْعَدَدُ مِنْ أَطْرَافِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَالْوَاحِدُ إذَا حَكَّ حَتَّى زَالَ نَجَسُهُ، (وَلْيَدْفِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ نَحْوِ حَجَرٍ مِمَّا اسْتَطَابَ بِهِ إلَّا إنْ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَظْهَرْ نَجَسُهُ، (إنْ قَضَاهَا فِي غَيْرِ