الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٦مِمَّنْ يَثِقُونَ بِهِ، وَيَأْمَنُونَهُ بِوَرَعِهِ ...............
----------------------
لِلْفَشَلِ الْمُذْهِبُ لِلنَّصْرِ، وَزَالَ الْبُغْضُ وَالْعَدَاوَةُ الْمُوَرِّثَانِ لِلتَّخَاذُلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وَفِي " الْأَثَرِ ": لَا جَمَاعَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، وَثَلَاثَةٌ خَيْرٌ مِنْ اثْنَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إلَّا عَلَى هُدًى﴾، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ؛ وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ﴾ ".
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ، أَنَّهُ يُقَاتِلُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ وَيَدْفَعُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ وَيَقْتَدُونَ بِرَأْيِهِ فِي الْقِتَالِ وَالدِّفَاعِ، وَإِنْ لَمْ
يَجِدُوا إلَّا مَنْ لَا يُقَاتِلُ وَلَكِنْ يَحْضُرُ الْقِتَالَ وَلَهُ رَأْيٌ قَدَّمُوهُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ (مِمَّنْ يَثِقُونَ بِهِ) أَنَّهُ لَا يَخْذُلُهُمْ وَلَا يَخُونُهُمْ وَلَا يُقَصِّرُ فِي النُّصْحِ وَالْجِهَادِ، (وَيَأْمَنُونَهُ) فِي ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ (بِوَرَعِهِ) وَكَانَ فِي الْوِلَايَةِ، وَلَا يَكْتَفُونَ بِمَنْ يَثِقُونَ لِمُجَرَّدِ تَجْرِبَتِهِ أَوْ صُحْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخُونُ مَعَ ذَلِكَ وَيُقَصِّرُ وَيَخْذُلُ لِغَرَضٍ