شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٥

فَيَنْبَغِي لِقَوْمٍ حَضَرَ لَهُمْ قِتَالٌ تَوْلِيَةُ إمَامٍ يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ .......

--------------------

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ﴾.

" وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا مَرَرْتَ بِبَلْدَةٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَلَا تَدْخُلْهَا، إنَّمَا السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ﴾ "، وَقَدْ يُقَالُ: لَا دَلِيلَ فِي أَحَادِيثِ وُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَآيَةُ وُجُوبِهَا عَلَى وُجُوبِ نَصْبِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الشَّيْءُ، وَإِذَا كَانَ وَجَبَ لَهُ حُكْمٌ كَالتَّزَوُّجِ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْمَعْصِيَةَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ وَجَبَتْ حُقُوقُهُ فَيَبْقَى دَلِيلُ وُجُوبِ طَاعَتِهِ مِنْ الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ وَالْآيَاتِ الْمُتَضَمَّنَةِ لِلْوَاجِبِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْإِمَامَةِ.

(فَيَنْبَغِي لِقَوْمٍ) رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ مُخْتَلِطِينَ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُقْصَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إذَا قُصِدَتْ (حَضَرَ لَهُمْ قِتَالٌ) لِلْمُشْرِكِينَ أَوْ لِلْمُنَافِقِينَ (تَوْلِيَةُ إمَامٍ يُقَاتِلُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ) مُشْرِكِينَ أَوْ مُنَافِقِينَ (وَيُدَافِعُونَهُ بِهِ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ وَيَأْوُونَ إلَيْهِ إذَا فَاجَأَهُمْ عَدُوُّهُمْ، وَكَذَا إذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ الرَّاجِعَةِ لِلدُّنْيَا أَوْ لِلدِّينِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ سَأَلُوا عَنْهُ غَيْرَهُ.

وَوَجْهُ نَصْبِ الْإِمَامِ أَنَّهُمْ إذَا أَلْقَوْا أَمْرَهُمْ إلَى وَاحِدٍ زَالَ عَنْهُمْ النِّزَاعُ الْمُوَرِّثُ