شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦

لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ، وَالْمُوَالَاةُ، وَعُمُومُ الْوَجْهِ بِالْمَسْحِ كَالْكَفَّيْنِ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ. وَسُنَنُهُ: تَقْدِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ، وَتَجْدِيدُهُ لِلْكَفَّيْنِ، وَنَفْضُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا بِرِفْقٍ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الصُّغْرَى وَالْخُلْفُ فِي الْكُبْرَى، فَعِنْدَنَا كَالصُّغْرَى

-------------------

(لِلْوَجْهِ) اللَّامُ لِشِبْهِ الْمِلْكِ أَوْ شِبْهِ التَّمْلِيكِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: (وَأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغَيْنِ)، قِيلَ: وَيَمْسَحُ بَاطِنَهَا أَيْضًا لَكِنْ بِضَرْبَةِ الْيَدَيْنِ لَا بِتَجْدِيدٍ، (وَالْمُوَالَاةُ) وَالتَّرْتِيبُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ، وَسَيُصَرِّحُ جَوَازَ تَنْكِيسِ الْوَجْهِ، (وَعُمُومُ الْوَجْهِ بِالْمَسْحِ) وَلَا يُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ خِلَافًا لِبَعْضٍ (كَالْكَفَّيْنِ) مِنْ خَارِجٍ (بِالصَّعِيدِ) التُّرَابُ عَلَى مَا يَأْتِي (الطَّاهِرِ).

(وَسُنَنُهُ: تَقْدِيمُ مَسْحِ الْوَجْهِ)، وَقِيلَ: فَرْضٌ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ، (وَتَجْدِيدُهُ) أَيْ الْمَسْحُ بِوَضْعٍ فِي الْأَرْضِ ثَانٍ (لِلْكَفَّيْنِ) وَقِيلَ: فَرْضٌ (وَنَفْضُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا بِرِفْقٍ) إلَى جِهَةِ الْيُسْرَى أَوْلَى وَجَازَ إلَى قُدَّامٍ أَوْ يَمِينٍ، وَيَكْفِي أَنْ يَنْفُخَ فِيهِمَا، وَفِي الْمَسْحِ قَوْلَانِ، وَيَجُوزُ النَّفْضُ إلَى غَيْرِ الْجِهَةِ الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ النَّفْضَ إلَى الْجِهَةِ الْيُسْرَى قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّ الْمُسْتَنْشِقَ يُنْزِلُ الْمَاءَ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْسَرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، وَلِأَنَّ الذُّنُوبَ تَنْزِلُ عَنْ الْجَوَارِحِ مَعَ الْوُضُوءِ، وَالتَّيَمُّمُ بَدَلُ الْوُضُوءِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَنْزِلَ الذُّنُوبُ مَعَ تُرَابِ التَّيَمُّمِ إلَى الْجِهَةِ الْيُسْرَى؛ (وَالتَّسْمِيَةُ) عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْوُضُوءِ قَبْلَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ التَّيَمُّمِ ذَلِكَ الْوَضْعُ، وَقِيلَ: تَقْدِيمُ مَسْحِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ، (وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ) أَيْ التَّيَمُّمَ (بَدَلٌ مِنْ) الطَّهَارَةِ (الصُّغْرَى) وَهِيَ الْوُضُوءُ، (وَالْخُلْفُ فِي) الطَّهَارَةِ (الْكُبْرَى) وَهِيَ الِاغْتِسَالُ لِلْجَنَابَةِ أَوْ لِلْحَيْضِ أَوْ لِلنِّفَاسِ، (فَعِنْدَنَا) كَأَكْثَرِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهَا (كَ) مَا هُوَ بَدَلٌ مِنْ (الصُّغْرَى) وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا تَيَمُّمَ عَلَى جُنُبٍ لِلْجَنَابَةِ بَلْ لِلْوُضُوءِ فَقَطْ، عَلَى أَنَّ

٨٤٥ / ١١٬٧٠٢