شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

وَعَلَى الْجُنُبِ. الْعَاجِزِ عَنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ تَيَمُّمٌ لِاسْتِنْجَاءٍ وَجَنَابَةٍ، وَآخَرُ لِوُضُوءٍ، وَقِيلَ: إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ اسْتِنْجَاءً وَوُضُوءً أَوْ

------------------

الْمُلَامَسَةَ فِي آيَةِ النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ مَسُّ الْمَرْأَةِ لَا جِمَاعُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعَنْ بَعْضٍ: أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِثَ وَالْمُجْنِبَ يَتَيَمَّمَانِ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إلَّا مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالنَّخَعِيِّ، وَقِيلَ: رَجَعَ الْأَوَّلَانِ عَنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ عِنْدَنَا لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ لَا

مُبِيحٌ فَقَطْ، وَلَا قَوْلُهُ بَعْدُ: وَمَنَعَ ذَلِكَ قَائِلٌ إلَخْ.

وَيُتَيَمَّمُ لِلْمَيِّتِ وَأَنْوَاعُ الِاغْتِسَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ بِاتِّفَاقٍ، وَمَنْ قَدَرَ فَلْيَغْتَسِلْ أَوْ يَتْرُكْ وَلَا يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ، وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَجَسٌ عَجَزَ عَنْ نَزْعِهِ فَقِيلَ: لَا تَيَمُّمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَمْسَحُ مَوْضِعَ النَّجَسِ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَفْعَلْ، وَلَا بُدَّ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا تَيَمَّمَ لِلْوُضُوءِ دُونَ النَّجَسِ كَمَا لَا يَتَيَمَّمُ لِلثَّوْبِ الْمَنْجُوسِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِلثَّوْبِ بِنَشْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَظَاهِرُ إيجَابِهِمْ التَّيَمُّمَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وُجُوبُهُ لِإِزَالَةِ النَّجَسِ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ ثُمَّ لِلْوُضُوءِ (وَعَلَى الْجُنُبِ) عَلَى هُنَا لِلتَّأْكِيدِ كَمَا وَرَدَ الْوُجُوبُ لِلتَّأْكِيدِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ.

(الْعَاجِزِ عَنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ) لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِلْمَرَضِ، وَدَخَلَ فِي عَدَمِ الْمَاءِ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ (تَيَمُّمٌ) مُتَقَدِّمٌ أَوَّلًا (لِاسْتِنْجَاءٍ وَجَنَابَةٍ) وَإِنْ نَقَضَ اسْتِنْجَاءَهُ أَعَادَ لِلْجَنَابَةِ تَيَمُّمًا آخَرَ، وَقِيلَ: وَكَذَا كُلُّ مَا قُرِنَ، (و) تَيَمُّمٌ (آخَرُ) ثَانٍ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ مَعَ نَجَسٍ (لِوُضُوءٍ) بَعْدَهُ، يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مُتَرَجِّحٌ عَلَيْهِ وَمُتَأَكِّدٌ لَا وَاجِبٌ، وَكَذَا الْأَقْوَالُ بَعْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَرَى الْكُلَّ بِوَاحِدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُمْ، (وَقِيلَ: إنْ نَوَى بِ) التَّيَمُّمِ (الْأَوَّلِ اسْتِنْجَاءً وَوُضُوءً أَوْ

٨٤٦ / ١١٬٧٠٢