شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٩

.............................................

---------------------

أَوْ تَأَخَّرْتَ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ مِثْلُكَ فَسَتَكُونُ خَشَبَةً فِي النَّارِ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ﴾ "، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَذَلِكَ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ لِلرِّيَاسَةِ وَالْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَيَتَقَدَّمُ لِذَلِكَ.

وَفِي التَّأَخُّرِ مُهَاوَنَةٌ أَوْ كَسَلٌ عَنْ الدِّينِ، وَفِي التَّقَدُّمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِالْأَمْرِ، وَكَذَا فِي التَّقْدِيمِ وَفِي التَّأَخُّرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ عَنْهُ مِثْلُهُ، قَالَ أَبُو عَمَّارٍ عَبْدُ الْكَافِي: قَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّغَبِ: إنَّ الْإِمَامَ إذَا وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إنَّ إمَامَتَهُ بَاطِلَةٌ غَيْرُ ثَابِتَةٍ عَلَى مِثْلِ مَقَالَةِ الرَّافِضَةِ فِي وِلَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَهْلُ الشَّغَبِ بِهَذَا قَرْعًا مِنْهُمْ فِي الْإِمَامَةِ الْعَادِلَةِ الرَّسْمِيَّةِ وَحَيْدًا عَنْ إجَابَتِهَا وَالدُّخُولِ فِي طَاعَتِهَا وَطَعْنًا فِي الدِّينِ كَمَا فَعَلَتْ الرَّافِضَةُ فِي وِلَايَةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَوْ أَنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِنُبْذَةٍ، وَقَالَ: إنَّ زَيْدًا أَفْرَضُ الْأُمَّةِ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا، وَقَالَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ، وَجَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ نَفَرٍ سِتَّةٍ.

وَلَا تَجْتَمِعُ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ أَعْلَمُ مِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَعْضَ السِّتَّةِ أَعْلَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الَّذِي هُوَ أَعْلَمُ، وَهَذَا بَعْدَ أَنْ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَيًّا أَوْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مَا خَالَجَنِي فِيهِمَا شَكٌّ،