شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٠

............................................

-------------------

وَلَمْ يَكُونَا بِأَعْلَمَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ عَلِمَ الْوَافِرُ وَالنَّاقِصُ أَنْ لَيْسَ عُثْمَانُ بِأَعْلَمَ الْقَوْمِ جَمِيعًا فَتَرَاهُمْ قَدْ وَلَّوْهُ وَاتَّفَقُوا عَلَى إمَامَتِهِ كَمَا تَرَوْنَ، وَلَيْسَ اللَّهُ بِجَامِعِهِمْ عَلَى ضَلَالٍ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ حَسِبُوا إنَّمَا أُزِرُوا عَلَى إمَامَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، بَلْ إنَّمَا أُزِرُوا مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ وَكَافَّةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ثُمَّ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرُّسْتُمِيَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا مَضَى أَسْلَافُهُمْ مِمَّنْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ عَلَى تَصْوِيبِ إمَامَةِ مَنْ ذَكَرُوا مِنْ الْأَئِمَّةِ الرُّسْتُمِيَّةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ حَدِّثُونَا عَنْ هَذِهِ الْأَئِمَّةِ هَلْ هِيَ مُسْتَحِقَّةٌ لِلْإِمَامَةِ مُسْتَوْجِبَةٌ لَهَا أَوْ غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ؟.

فَإِنْ قَالُوا: إنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْإِمَامَةِ أَثْبَتُوهَا فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَأَقَرُّوا بِأَنَّ طَاعَتَهَا عَلَيْهِمْ وَاجِبَةٌ، وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَحَقِّينَ لِلْإِمَامَةِ كَانُوا طَاعِنِينَ عَلَى

مَا مَضَى مِنْ أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ وَلَّوْهُمْ وَأَثْبَتُوا إمَامَتَهُمْ وَمَاتُوا عَلَى ذَلِكَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ حَيْثُ وَلَّوْهُمْ وَهُمْ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُسْتَحَقِّينَ لَهَا، فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا وَلَّوْهُمْ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ لَا يَقْطَعُوا أَمْرًا دُونَ رَهْطٍ مُسَمِّينَ ثُمَّ إنَّ الْأَئِمَّةَ لَمْ يَفْعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مَا اُشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ فَبَطَلَتْ إمَامَتُهُمْ قِيلَ لَهُمْ: حَدِّثُونَا عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي حَقٍّ كَانَتْ أَوْ بَاطِلٍ؟ فَإِنْ كَانَتْ فِي بَاطِلٍ فَهِيَ بَاطِلَةٌ كَمَا أَنَّ الْبَاطِلَ كُلَّهُ بَاطِلٌ.

وَإِنْ كَانَتْ فِي حَقٍّ فَإِنَّ الْحَقَّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى شَرْطٍ وَلَا اتِّفَاقٍ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْحَقِّ جَامَعَهُ عَلَيْهِ مُجَامِعٌ أَوْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ، وَلَوْ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ أَوْ قَاذِفًا قَذَفَ، أَوْ زَانِيًا زَنَى، أَوْ قَاتِلًا أَقَرَّ عِنْدَ الْإِمَامِ بِمَا فَعَلَ لَكَانَ لِلْإِمَامِ جَائِزًا وَاسِعًا أَنْ لَا يَنْتَظِرَ بِهِ اجْتِمَاعَ مَنْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مِمَّنْ ذَكَرُوا، أَوْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ هُمْ قَالُوا: إنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْطَعُ فِي الْحُدُودِ حُكْمًا دُونَ الرَّهْطِ الْمُسَمِّينَ خَالَفُوا الْأُمَّةَ مُصِيبَهَا وَمُخْطِئَهَا،