الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣١٠...................................................
----------------
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: إنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْخُرُوجِ عَلَى السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ فَذَهَبَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَذَهَبَتْ الْخَوَارِجُ إلَى وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَنْهُمْ عَلَى الضَّعِيفِ وَالْقَوِيِّ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ:
أَبَا خَالِدٍ انْفِرْ فَلَسْت بِخَالِدٍ … وَمَا جَعَلَ الرَّحْمَنُ عُذْرًا لِقَاعِدِ
أَتَزْعُمُ أَنَّ الْخَارِجِيَّ عَلَى الْهُدَى … وَأَنْتَ مُقِيمٌ بَيْنَ عَاصٍ وَجَاحِدٍ
وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَعِيشُوا تَحْتَهُمْ حَرَّاثِينَ فَدَّادِينَ﴾ ا هـ لَكِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ يَكُونُ دَلِيلًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ عَقْدَهَا لِرَجُلٍ قَدَّمُوا إلَيْهِ سِتَّةَ رِجَالٍ، وَقِيلَ: خَمْسَةً مِنْ أَفَاضِلِهِمْ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يُبَايِعُهُ النَّاسُ بَعْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْبَيْعَةُ بِالصَّفْقَةِ عَلَى يَدِهِ، وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَطَعَ الشِّرَاءَ قَبْلَ الْإِمَامَةِ، وَقِيلَ: يُبَايِعُهُ أَوَّلًا مَنْ قَطَعَ الشِّرَاءَ ثُمَّ يُبَايِعُهُ الْمُسْلِمُونَ بَيْعَةَ الْإِمَامَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحَقِّ وَالْحُدُودِ.
وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ فِي طَلَبِ الْجِهَادِ حَتَّى يَقْضِيَ دُيُونَهُ، وَاخْتَلَفُوا إنْ فَجَأَهُ الْقِتَالُ، فَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لَهُ فَتَذْهَبَ حُقُوقُ النَّاسِ، وَقِيلَ: يُقَاتِلُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا دَهَمَهُ، وَإِنْ قُتِلَ رَجَوْنَا أَنْ يَتَحَمَّلَهَا اللَّهُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ مَالُ غَرِيمِهِ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ أَوْصَى إلَى مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ وَيَخْرُجُ مُجَاهِدًا، وَقِيلَ: مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَا مَالَ لَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ اللَّهُ أَوْلَى بِقَضَائِهَا عَنْهُ.