شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٢

...................................................

----------------

أَوْ أَكْثَرُ وَلَمْ يُقْطَعْ تَنَازُعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ تَنَازُعُهُمَا وَكَانَا عَالِمَيْنِ بِمَا دَخَلَا فِيهِ مِنْ عَقْدِ الْإِمَامَةِ وَمَنْ يَجُوزُ لَهَا ثَبَتَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ إذَا تَوَلَّى بَعْضَهُمَا بَعْضًا، وَكَانَا مُتَوَلِّيَيْنِ، وَكَانَ عَقْدُهُمَا عَلَى مَا دَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا قَامَ بِالِاثْنَيْنِ قَامَ بِالْوَاحِدِ الْمُتَأَهِّلِ لِلْعَقْدِ مَعَ تَسْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ، بَلْ تَثْبُتُ بِرِضَا الْوَاحِدِ كَمَا تَثْبُتُ بِبَيْعَتِهِ.

وَسُئِلَ ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ قَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُمْ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ هَلْ يُقْدِمُونَ عَلَى عَقْدِ الْإِمَامَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ جَازَ لَهُمْ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ أَمِينٍ ثِقَةٍ فَمَا عَلِمُوا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْآثَارِ عَلِمُوا، وَمَا جَهِلُوا أَمْسَكُوا عَنْهُ وَشَاوَرُوا فِيهِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأَمْصَارِ مَا لَمْ يَكُونُوا خَرَجُوا سَائِرِينَ فِي الْأَرْضِ دُعَاةً مُجَاهِدِينَ، فَلَا يَخْرُجُوا حَتَّى يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَعْلَمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَآثَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، فَإِنْ خَافُوا أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَوْرِ وَالْخِلَافِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِمْ وَدَفَعُوهُمْ عَنْ أَرْضِهِمْ بِتَقْدِيمِ رَجُلٍ مِنْهُمْ إمَامًا عَلَيْهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إمْسَاكِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ وَالْأَحْكَامِ فِي الْخُرُوجِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يُبْصِرُ السُّنَنَ وَالْخُرُوجَ وَالْجِهَادَ.

فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِذَلِكَ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ عَالِمٌ وَاحِدٌ خَرَجُوا، وَإِنْ كَانَ إمَامًا لَزِمَتْ طَاعَتُهُ مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ، أَهْلَ مِصْرِهِ وَغَيْرَهُمْ، وَإِذَا كَانَ قَوْمٌ لَا تُعْرَفُ لَهُمْ صَلَابَةٌ فِي الدِّينِ وَلَا نَفَاذُ بَصِيرَةٍ فِيهِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ وَأَرَادُوا نَصْبَ إمَامٍ فَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ مَعَهُمْ فِي نَصْبِهِ إلَّا إنْ كَانَ هُوَ وَمَنْ أَرَادَ عَقْدَ الْإِمَامَةِ لَهُ ذَوِي وَرَعٍ وَبَصِيرَةٍ، وَإِنْ أَقَامُوهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ وَلَهُمْ ذَلِكَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَاسْتَقَامَ فَلَهُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ.