الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣١٣...................................................
----------------
وَيَجُوزُ الْجِهَادُ مَعَ مَنْ أَقَامُوهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُجَاهِدُ أَنَّهُ تَعَدَّى شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَتْ يَدُ أَهْلِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمِصْرِ هِيَ الْعَالِيَةُ جَازَ عَقْدُ الْإِمَامَةِ بِصَفْقَةِ الْوَاحِدِ إذَا أَدَارَ الْمُسْلِمُونَ الرَّأْيَ إلَيْهِ كَمَا جَعَلَ أَهْلُ الشُّورَى أَمْرَهُمْ [إلَى] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَمَا رَدَّ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ حِينَ مَاتَ الْمُهَنَّا الْأَمْرَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ فَبَايَعَ الصَّلْتَ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ يَدُ الْجَوْرِ هِيَ الْعَالِيَةُ فِي الْمِصْرِ فَلَا تُقْبَلُ الْإِمَامَةُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ مَا قَبِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْإِمَامَةَ، وَإِنْ كَانُوا فَاسِقِينَ وَهُوَ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى الْحَقِّ وَيُجْرِي الْحَقَّ بَيْنَهُمْ.
وَكَيْفِيَّةُ الْمُبَايَعَةِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: قَدْ بَايَعْتَنِي إمَامًا عَلَى مَوْضِعِ كَذَا، يَذْكُرُ الْبَلْدَةَ الَّتِي قَامُوا فِي نَصْبِهِ إمَامًا، وَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تُطِيعَنِي إذَا أَمَرْتُكَ وَتَنْتَهِيَ إذَا زَجَرْتُكَ وَتَنْصُرَنِي إذَا اسْتَنْصَرْتُكَ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنِي صِحَّةَ عَهْدِكَ عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا عَاهَدْتُكَ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا لِلَّهِ، وَمُقَاسَاةِ الْمَكَارِهِ فِيهَا إلَى تَمَامِهَا، وَأَنَّكَ لَمُلْزِمٌ نَفْسَكَ كُلَّ مَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ فِيهَا حَقًّا وَاجِبًا وَمِيثَاقًا لَازِمًا وَعَهْدًا مُؤَكَّدًا لَا بَرَاءَةَ لَكَ مِنْهُ إلَّا بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِهِ، وَقَدْ أَعْطَيْتَ لِلَّهِ عَهْدَ الْبَيْعَةِ عَلَى رِضًى مِنْكَ بِهَا بِالْعَزْمِ مِنْ قَلْبِكَ عَلَيْهَا وَعَلَى الِاخْتِيَارِ لَهَا طَاعَةً لِلَّهِ [وَشَهِدَ عَلَيَّ] مَلَائِكَتُهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ بَايَعْتُ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّ عَلَيْكَ لَهُ مَا عَلَى الشُّرَاةِ الصَّادِقِينَ وَاَللَّهُ شَهِيدٌ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ زَادَ: وَعَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَهُ إذَا أَمَرَكَ وَتَنْفِرَ إذَا اسْتَنْفَرَكَ عَلَى أَنْ لَا تُحْدِثَ وَلَا تُؤْوِيَ مُحْدِثًا، وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الشُّرَاةِ الصَّادِقِينَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ، فَإِنْ