الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٢........................................
------------------
بِوَجْهِ الْمُعْرِضِ عَنْهُ، وَيَصْحَبَهَا صُحْبَةَ الْمُتَزَوِّدِ مِنْهَا غَيْرِ رَاكِنٍ إلَيْهَا وَلَا مُعَوِّلٍ عَلَيْهَا، وَإِذَا رَأَى غِنَاهُ ذَكَرَ فَقْرَهُ إلَى اللَّهِ، وَإِذَا رَأَى عِزَّهُ ذَكَرَ ذُلَّهُ لِلَّهِ، وَإِذَا أَعْجَبَتْهُ قُدْرَتُهُ ذَكَرَ عَجْزَهُ عَنْ أَيْسَرِ مَا يُصْلِحُهُ، وَإِذَا اسْتَفَزَّتْهُ الْبَطْشَةُ ذَكَرَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَمَهُ، وَأَنْ يَتَفَقَّدَ هَوَاهُ وَسَهْوَتَهُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا، وَيُرَوِّضَ نَفْسَهُ عَلَى عِصْيَانِهَا وَيُدِيرَهَا عَلَى أَخْلَاقِهَا وَيَحْتَرِسَ مِنْ حَبَائِلِهَا وَلَطِيفِ مَكَائِدِهَا، وَأَنْ يَبْدَأَ أَوَّلًا بِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ وَيُعَوِّدَ نَفْسَهُ الصِّدْقَ وَجَوَارِحَهُ الْكَفَّ عَنْ الْمَحَارِمِ، وَأَنْ يَرْعَى أَهْلَ عَمَلِهِ عَيْنًا بِنَظَرِهِ بِمَوَاضِعِ الصَّلَاحِ وَيَشْمَلَهُمْ بِاهْتِمَامِهِ، وَيُسَوِّيَ
بَيْنَهُمْ بِأَحْكَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى بَعِيدِهِمْ مِنْ الْحَقِّ مِثْلُ مَا يَصِلُ إلَى الْقَرِيبِ، وَيَنَالُ الصَّغِيرُ مِثْلُ مَا يَنَالُ الْكَبِيرُ وَأَنْ يَأْتَمَّ فِي أُمُورِهِ بِالْقُرْآنِ وَيَسْتَضِيءَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْبَيَانِ.
وَلَا يُورِدُ وَلَا يُصْدِرُ إلَّا بِهِ وَلَا يَنْقُضُ وَلَا يُبْرِمُ إلَّا بِهِ فَإِنَّهُ الْحُجَّةُ الْوَاضِحَةُ وَالْحُجَّةُ اللَّائِحَةُ، فَإِذَا جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ وَأَقَامَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ حَمَلَهُ عَلَى نَهْجِ السَّدَادِ وَسَلَكَ بِهِ سَبِيلَ الرَّشَادِ، وَأَنْ يُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَمَوَاقِيتِهَا وَلَا يُفَكِّرُ إذَا حَضَرَ وَقْتُهَا فِي غَيْرِهَا وَيُفَرِّغُ لَهَا قَلْبَهُ وَيَصْرِفُ إلَيْهَا خَاطِرَهُ، وَيُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ضَارِعًا وَيَسْأَلُهُ الْعَفْوَ خَاشِعًا، وَأَنْ يُوصِيَ عُمَّالَهُ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ الْجَامِعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا السَّعْيُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ بِصُدُورٍ مُنْشَرِحَةٍ وَآمَالٍ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ مُنْفَسِحَةٍ، وَأَنْ يُقِيمُوا الدَّعْوَةَ عَلَى سَائِرِ الْمَنَابِرِ وَأَنْ يُحْسِنَ السِّيرَةَ فِي أَهْلِ طَاعَتِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَخَدَمِهِ، وَيَسْتَدِيمَ طَاعَتَهُمْ وَنُصْحَهُمْ وَيُثِيبَ مُحْسِنَهُمْ عَلَى الْإِحْسَانِ وَيَتَعَمَّدَ إلَى مُسِيئِهِمْ بِالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَيُشَاوِرَ مِنْهُمْ ذَوِي السِّتْرِ وَالدِّرَايَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالتَّجْرِبَةِ، فَإِنَّ الشُّورَى لِقَاحُ الْمَعْرِفَةِ، وَالِاسْتِبْدَادَ دَاعِي النَّدَامَةِ، وَأَنْ يُوَكِّلَ بِالطُّرُقَاتِ مَنْ يَحْفَظُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَسَهْلًا وَجَبَلًا وَبَرًّا وَبَحْرًا وَيُقَلِّدَ عَلَيْهِمْ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالْبَسَالَةِ وَذَوِي الشِّدَّةِ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، وَأَنْ