الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢١..............................................
-----------------
إمَامٍ مُتَأَهِّلٍ لِلْإِمَامَةِ عَقَدَهَا الْفُسَّاقُ وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ تُعْرَفْ حَالُهُ فَظَهَرَ عَدْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ عَزْلُهُ، وَقَدْ صَحَّتْ إمَامَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ الْمُسْلِمُونَ بَلْ قَوْمُهُ، وَلَكِنْ سَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَرَضُوا بِإِمَامَتِهِ؛ إذْ ظَهَرَ عَدْلُهُ فَالْإِمَامَةُ تَنْعَقِدُ بِتَسْلِيمِ الْمُؤْمِنِينَ وَرِضَاهُمْ، بَلْ التَّسْلِيمُ أَكْبَرُ مِنْ الْعُقْدَةِ، فَإِنْ رَضِيَتْ الْخَاصَّةُ كَانَ إمَامًا كَمَا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَفِي " الْأَثَرِ ": لَا يَتَوَلَّى بِمُجَرَّدِ الْإِمَامَةِ إلَّا مَنْ عَقَدَ لَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَصَحَّتْ إمَامَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِصِحَّةِ سِيرَتِهِ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمُوهُ فِيمَا قِيلَ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَلَّوْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عُثْمَانَ؛ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ بَرَاءَتَهُ وَقَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ.
وَيُقِيمُ الْإِمَامُ مُؤَذِّنًا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَيَحْضُرُ بَابَ الدَّارِ يُؤْذِنُهُ فِي الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ الْإِمَامُ مِنْ دَارِهِ وَمَعَهُ جَمَاعَةُ الرِّجَالِ يَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْ قَلَّدُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَالْمُكَبِّرُ يُكَبِّرُ بِهِمْ تَكْبِيرًا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُصَلَّى وَيَقْطَعَ التَّكْبِيرَ، وَيُقِيمَ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ فَصِيحًا يُعَبِّرُ مِنْ عِنْدِهِ الْعِبَارَةَ وَلَا يَكُونُ إلَّا ثِقَةً مَأْمُونًا عَلَى سِرِّهِ، وَيَحْتَاجُ إلَى خَطِيبٍ يَتَكَلَّمُ عَلَى رَأْسِهِ يُحْسِنُ الْكَلَامَ فِي خَيْرِ الْقَوْلِ وَيُشْهِرُ ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ: قَدْ بَايَعْنَا الْإِمَامَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالسُّلْطَانُ مُخَاطَبٌ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ وَكَذَا الْمُسْلِمُونَ وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحَمْدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيفَةَ اللَّهِ سِرًّا وَجَهَرَا وَمُرَاقَبَتَهُ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَالْعَمَلَ لِلَّهِ بِمَا سَاءَ وَسَرَّ، وَتَقْدِيمَهُ أَمْرَهُ فِيمَا نَفَعَ وَضَرَّ، وَأَنْ يُلْقِيَ زِينَةَ الدُّنْيَا