شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٧

..............................................

-----------------

فَوَعَدَ خَيْرًا لَمْ يُرْجَ، وَإِنْ وَعَدَ بِشَرٍّ لَمْ يُخَفْ.

وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بَخِيلًا لَمْ يُنَاصِحْهُ أَحَدٌ، وَلَا تَصْلُحُ الْوِلَايَةُ إلَّا بِالْمُنَاصَحَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيدًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ حَدِيدًا أَهْلَكَ الرَّعِيَّةَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَسُودًا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ حَسُودًا لَمْ يُشَرِّفْ أَحَدًا، وَلَا يَصْلُحُ النَّاسُ إلَّا عَلَى أَشْرَافِهِمْ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَبَانًا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ جَبَانًا اجْتَرَأَ عَلَيْهِ كُلُّ عَدُوٍّ وَضَاعَتْ ثُغُورُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ لِكَاتِبِهِ: اُكْتُمْ السِّرَّ وَاصْدُقْ الْحَدِيثَ وَاجْتَهِدْ فِي النَّصِيحَةِ وَاحْتَرِسْ بِالْحَذَرِ، فَإِنَّ لَكَ عِنْدِي أَنْ لَا أُعَجِّلَ بِكَ حَتَّى أَتَأَنَّى لَكَ، وَلَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ قَوْلًا حَتَّى أَسْتَيْقِنَ، وَلَا أَطْمَعَ فِيكَ فَأَغْتَالُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ بِمَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ فَلَا تُخْطِهَا وَكُلٌّ مَمْلَكَةٌ فَلَا تَسْتَتِرْ لَهَا، وَقَارِبِ النَّاسَ مُحَامَلَةً عَلَى نَفْسِكَ وَبَاعِدْهُمْ مُسَامَحَةً عَنْ عَدُوِّكَ، وَتَعَفَّفْ صَوْنًا لِمُرُوءَتِكَ، وَصَفِّ نَفْسَكَ صَفْوَ الدُّرَّةِ الصَّافِيَةِ، وَأَخْلِصْهَا خَلَاصَ الْفِضَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَعَايِنْهَا مُعَايَنَةَ الْحَذِرِ الْمُشْفِقِ، وَحَصِّنْهَا بِحِصْنِ الْمَدِينَةِ الْمَنِيعَةِ، هَذِّبْ أُمُورَكَ ثُمَّ الْقَنِي بِهَا، وَأَحْكِمْ لِسَانَكَ ثُمَّ رَاجِعْنِي بِهِ، وَإِذَا فَكَّرْتَ فَلَا تَعْجَلْ وَلَا تَسْتَعِنْ بِالْفُضُولِ فَإِنَّهَا عِلَاوَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ عَلَى تَحْقِيقٍ فَإِنَّهَا هُجْنَةٌ بِالْمَقَالَةِ، وَلَا تَلْبِسْ كَلَامًا بِكَلَامٍ.

وَسُئِلَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ: مَا شَيْءٌ يُعَزُّ بِهِ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: الطَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا سَبَبُ الطَّاعَةِ؟ قَالَ: تَوَدُّدُ الْخَاصَّةِ وَالْعَدْلُ عَلَى الْعَامَّةِ، قِيلَ: فَمَا صَلَاحُ الْمُلْكِ؟ قَالَ: الرِّفْقُ بِالرَّعِيَّةِ وَأَخْذُ الْحَقِّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِمْ فِي أَوَانِهِ، وَسَدُّ الْفُرُوجِ، وَأَمْنُ السَّبِيلِ، وَإِنْصَافُ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ، وَأَنْ تُحَرِّضَ الْقَوِيَّ عَلَى الضَّعِيفِ، قِيلَ: فَمَا صَلَاحُ الْمُلْكِ؟ قَالَ: وُزَرَاؤُهُ وَأَعْوَانُهُ فَإِنَّهُمْ إنْ