الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢٨وَلَا يُؤَمُّ وَإِنْ لِدِفَاعِ ذُو كَبِيرَةٍ وَلَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَوْ رُئِيَ يُمْنُهُمْ،
------------------
صَلَحُوا صَلَحَ، وَإِنْ فَسَدُوا فَسَدَ، قِيلَ: فَأَيُّ خَصْلَةٍ تَكُونُ فِي الْمُلْكِ أَنْفَعَ لَهُ؟ قَالَ: صِدْقُ النِّيَّةِ.
وَسَأَلَ بَعْضُ الْمُلُوكِ مَلِكًا بَلَغَ مَبْلَغًا عَظِيمًا، مَا الَّذِي بَلَّغَكَ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ؟ إنِّي لَمْ أَهْزِلْ فِي أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ، وَاسْتَكْفَيْتُ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَأَوْدَعْتُ الْقُلُوبَ هَيْبَةً لَمْ يَشِنْهَا مَقْتٌ وَوُدًّا لَمْ يَشِنْهُ كَذِبٌ، وَمَنَعْتُ الْفُضُولَ؛ قِيلَ: لَمَّا أَرَادَ الْإِسْكَنْدَرُ الْخُرُوجَ إلَى أَقْصَى الْأَرَاضِي، قَالَ لِأَرسططاليس: اُخْرُجْ مَعِي، قَالَ: قَدْ نَحِلَ جِسْمِي وَضَعُفْتُ عَنْ الْحَرَكَةِ فَلَا تُزْعِجْنِي، قَالَ: فَأَوْصِنِي فِي عُمَّالِي خَاصَّةً، قَالَ: اُنْظُرْ مَنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَأَحْسَنَ سِيَاسَتَهُمْ فَوَلِّهِ الْجُنْدَ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ فَأَحْسَنَ تَدْبِيرَهَا فَوَلِّهِ الْخَرَاجَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُؤَمُّ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ لَا يُجْعَلُ إمَامًا (وَإِنْ لِدِفَاعِ ذُو كَبِيرَةٍ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآيَاتُ وُجُوبِ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَأَحَادِيثُهُ أَدِلَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ ذُو كَبِيرَةٍ إمَامًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْمُرُ بِمَا لَا يَعْرِفُ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَقَدْ يَأْمُرُ بِمَا هُوَ مَعْصِيَةٌ لَا يُدْرِكُ أَحَدٌ كَوْنَهَا مَعْصِيَةً بِالْعِلْمِ فَلَا يُجْعَلُ خَائِنٌ أَمِينًا عَلَى دِينِ اللَّهِ إلَّا إنْ تَابَ وَظَهَرَ صَلَاحُهُ (وَلَا عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَلَوْ رُئِيَ يُمْنُهُمْ)، أَيْ يُمْنُ ذِي كَبِيرَةٍ وَطِفْلٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ فِي الرَّأْيِ وَسِيَاسَةِ أَمْرِ الْحَرْبِ وَالظَّفَرِ بِالْعَدُوِّ [فَالْعَبْدُ] لَا يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ نَقْصَهُ بَاقٍ مَعَ الْإِذْنِ أَيْضًا؛ إذْ لَمْ