الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٤--------------------
وَفِي الْأَثَرِ ": لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْإِمَامِ التَّبَرُّؤُ مِنْ الْإِمَامَةِ إلَى مَنْ قَبِلَهَا وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِيهِ مَا لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَجْمَعُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ خُرُوجٌ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ، فَإِنَّ كُلَّ إجْمَاعٍ فِي وَقْتٍ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ هُوَ إجْمَاعٌ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ رَأْيٍ أَوْ حُكْمٍ، فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى نَزْعِ مَنْ صُمَّ أَوْ خَرِسَ أَوْ عَمِيَ كَانُوا حُجَّةً عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَعْتَزِلَ لِغَمٍّ عَنَاهُ أَوْ لِضِيقٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ رَأَى ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَمْرِهِمْ وَأَقْوَى لِدَوْلَتِهِمْ، وَإِنَّمَا يَبْرَأُ إلَى مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَلَا يَقْبَلُوهَا مِنْهُ حَتَّى يُهَيِّئُوا إمَامًا، وَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُنَصِّبَ إمَامًا مَكَانَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ حَدَثٍ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَإِنْ خَلَعَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ، وَجَازَ بِحَدَثٍ أَنْ يَخْلَعَ نَفْسَهُ، وَجَازَ أَنْ لَا يَخْلَعَ نَفْسَهُ إذَا أَحْدَثَ مَا لَمْ يُخْلَعْ بِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ مَعْصِيَتَهُ، خَلَعَ نَفْسَهُ أَوْ لَمْ يَخْلَعْ.
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: أَقِيلُونِي، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُقَالُ وَلَا تُسْتَقَالُ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي إمَامِ الدِّفَاعِ: إنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُبْرِئُوهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ فِي إمَامِ الدِّفَاعِ: لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ، قَالَ: وَلَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْنَا وَلَا أَرَى خَلْعَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ: هَذِهِ إمَامَتُكُمْ خُذُوهَا وَلَمْ يُعْلَمْ بِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا خُلِعَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ.
وَفِي " أَثَرٍ ": إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِأَمْرٍ عَنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ شَارِيًا أَوْ مُدَافِعًا أَوْ قِيلَ: جَائِزٌ لِلْمُدَافِعِ أَنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ وَيَخْرُجَ إلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَقَدْ ذُكِرَ