شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٣

...................................................

--------------------

عَلَى الْإِمَامَةِ مُوَافِقٌ لِلْوَاحِدِ، وَإِذَا كَانَ مِنْهُ مَا لَا يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ بِهِ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ - عُزِلَ أَوْ لَمْ يُعْزَلْ -، وَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ فَهُوَ الْإِمَامُ، وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ التَّقْدِيمِ فَالْإِمَامُ الثَّانِي.

وَفِي الْأَثَرِ ": يُعْجِبُنِي أَنَّهُ إنْ كَانَ يُفِيقُ حِينًا وَيُجَنُّ حِينًا فَهُمْ مُخَيَّرُونَ فِي عَزْلِهِ، وَكَذَا إنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ؛ فَإِنْ شَاءُوا أَقَامُوا غَيْرَهُ، وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ عَلَمًا مِنْ الْأَعْلَامِ، وَأَقَامُوا بِمَا ضَعُفَ عَنْهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، قَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: إنْ صُمَّ صَمَمًا شَدِيدًا فَلْيُقَدِّمُوا غَيْرَهُ، وَإِنْ قَالَ: إنِّي أَسْمَعُ، فَيُنَادَى، فَتَارَةً يَسْمَعُ وَتَارَةً لَا يَسْمَعُ فَلَهُمْ عَزْلُهُ أَوْ لَا حَدَّ لِلصَّمَمِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَلَا حُجَّةَ الْخَصْمِ جَازَ عَزْلُهُ، وَلَا يُحَارِبُوهُ أَوْ يُقَاتِلُوهُ إنْ أَبَى إلَّا إنْ اجْتَمَعُوا عَلَى عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَهُمْ مُحَارَبَتُهُ، وَإِنْ حَارَبَهُمْ فَهُوَ مُبْتَلًى، وَإِنْ تَرَكُوهُ إمَامًا جَازَ.

وَبَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ ذَهَبَ سَمْعُهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي إمَامَتِهِ، وَمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَاضٍ لَهُ حَتَّى مَاتَ، وَإِذَا كَانَ لَا يَسْمَعُ وَلَكِنْ يَكْتُبُ لَهُمْ فَلَهُمْ جَعْلُ أَمِينٍ مَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْأَحْكَامِ يُنَفِّذُهَا وَهُوَ إمَامٌ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: إنْ عَمِيَ فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ مَنْ يُنَفِّذُ أَحْكَامَهُ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فَرَجًا، وَإِنْ اتَّفَقَ الْإِمَامُ وَالْأَعْلَامُ عَلَى تَرْكِ الْإِمَامَةِ بِلَا عَاهَةٍ وَلَا حَدَثٍ وَرَأَوْا تَقْدِيمَ غَيْرِهِ أَوْلَى وَأَعَزَّ لِلدَّوْلَةِ جَازَ لَهُمْ، وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ بَعْضِهِمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ نَفْسَهُ، وَلَا يُنْزَعُ حَتَّى يَتَّفِقُوا مَعَهُ عَلَى عَزْلِهِ، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَأَبَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُوَافِقَهُمْ إلَّا لِعُذْرٍ لَا خِلَافَ فِيهِ.