شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٨

.....................................................

--------------------

فِي الْأَثَرِ ": عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: لَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ دَعَوْتَ النَّاسَ إلَى نَصْرِكَ فَلَمْ يُجِيبُوكَ، وَأَفْرَدُوكَ؛ فَهَلَكَ الْقَوْمُ وَثَبَتَتْ لِإِخْوَانِك وَزَالَتْ إمَامَتُك وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ دَعْوَتَهُمْ فَزَالَتْ إمَامَتُكَ بِالتَّضْيِيعِ وَاسْتِعْلَانِ الْبَاطِلِ قَبْلَكَ فَلَا إمَامَةَ لَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَفِيءَ بِمَا ضَمِنْتُ لَكَ وَتَلْحَقَ بِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَكَ فَيَهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عَذَرْتَ نَفْسَكَ مِنْ قِبَلِكَ بِالضَّعْفِ وَحَلَلْتَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وِلَايَتِكَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْمَغْرِبِيّ: يُفَسِّرُهُ أَنَّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِطَاعَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ فَبَقِيَ مُنْفَرِدًا فَهَلَكُوا وَبَقِيَتْ وِلَايَتُهُ وَزَالَتْ إمَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ إلَى حَدِّ الْكِتْمَانِ، فَإِذَا أَكْتَمَ الْأَمْرَ خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِمَامَةِ وَالظُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى إقَامَةِ الدِّينِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْمُنْكَرُ بِحَضْرَتِهِ إلَّا لِكَوْنِهِ مَقْهُورًا فَلْيَخْرُجْ مِنْ الْإِمَامَةِ وَلَا يَغُرَّ الْمُسْلِمِينَ؛ أَوْ لِكَوْنِهِ مُدَاهِنًا فَلَا إمَامَةَ لَهُ؛ لِنَكْثِهِ وَتَرْكِهِ الْوَفَاءَ.

وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إذَا رَأَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ قُصُورًا، قَالَ: إمَّا أَنْ تَقُومُوا بِمَا عَاهَدْتُمْ اللَّهَ عَلَيْهِ وَإِلَّا خَرَجْتُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ لِلَّهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ دَعْوَتَهُمْ فَزَالَتْ إمَامَتُكَ بِالتَّضْيِيعِ وَاسْتِعْلَانِ الْبَاطِلِ فَلَا إمَامَةَ لَكَ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ وَصَلَاةَ الْجَمَاعَةِ وَجِهَادَ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ زَالَتْ إمَامَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ تَحْمِلَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقَكَ فَتَفِيءَ بِمَا ضَمِنْتَ فَإِنْ بَقِيَ مَعَكَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَلَا عُذْرَ لَكَ فِي الضَّعْفِ وَالِاعْتِزَالِ وَوَسِعَتْهُ التُّقْيَةُ، فَإِنْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَلَا يَقْبَلُهُمْ وَقَدْ اخْتَبَرَهُمْ وَلَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ نِكَايَةِ