شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٩

.....................................................

--------------------

الْعَدُوِّ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ جَمَعَ الْمُسْلِمِينَ وَشَاوَرَهُمْ وَاسْتَعْفَاهُمْ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِمْ مِنْ الْإِمَامَةِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ إمَامًا.

وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ حُمَيْدٍ ضَعُفَ وَسَقَطَ وَثَقُلَ سَمْعُهُ وَضَعُفَ بَصَرُهُ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ الشَّيْءَ، وَكَانَ ضَعْفُهُ أَشَدَّ مِنْ ضَعْفِ الصلت، وَسَأَلُوا مُوسَى بْنَ عَلِيٍّ فَلَمْ يَسْتَحِلَّ عَزْلَهُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ الْمُهَنَّا بْنُ جيفر قَدْ أَسَنَّ وَكَبِرَ حَتَّى أَقْعَدَ فَاجْتَمَعَ إلَى مُوسَى جَمَاعَةٌ وَهُوَ قَاضٍ يَوْمَئِذٍ وَقَالُوا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَسَنَّ وَضَعُفَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْأَمْرِ فَلَوْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إمَامٍ يَقُومُ بِالْأَمْرِ، فَخَرَجَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ حَتَّى وَصَلَ الْمُهَنَّا فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ وَيَنْظُرُ فَعَرَفَ الْإِمَامُ مُرَادَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ وَاَللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتَ أَهْلَ عُمَانَ عَلَى مَا يُرِيدُونَ لَمْ يَقُمْ مَعَهُمْ إمَامٌ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَيَخْلَعُنَّ كُلَّ حِينٍ إمَامًا وَيُوَلُّونَ إمَامًا، ارْجِعْ إلَى مَوْضِعِكَ فَمَا أَذِنْتُ لَكَ فِي الْوُصُولِ وَلَا اسْتَأْذَنْتَنِي فِيهِ، فَخَرَجَ مِنْ حِينِهِ ثُمَّ مَاتَ مُوسَى قَبْلَ الْإِمَامِ.

وَإِنْ عَجَزَ الْإِمَامُ عَنْ إقَامَةِ الْأَمْرِ فَلَهُ نَزْعُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَبَى حَتَّى هَجَمَ الْعَدُوُّ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ فُسْحَةٌ يَتَدَبَّرُونَ فَهُوَ شَارٍ فَمَا نَرَى لَهُمْ سَعَةً حَتَّى يُجَاهِدَهُمْ وَلَوْ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَشْهِدَ.

وَيُعْزَلُ الْإِمَامُ بِالْعَجْزِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ: لَا، وَإِنَّمَا يُعْزَلُ بِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُهَا وَعَجَزَ فَعَلَيْهِمْ نَصْرَتُهُ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ وَيَتْرُكُونَهُ بِحَالِهِ وَيَأْمَنُ غَيْرُهُ عَلَى الْأَمْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.