الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥١..................................................
--------------------
بِقِلَّةِ الْأَعْوَانِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ، وَإِنْ كَانَ كَنِصْفِ الْعَدُوِّ وَأَهْلِ الْقِتَالِ خُلِعَ وَلَا مُنْكَرَ فِي لَعِبِ الصِّبْيَانِ وَالدُّفِّ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ تَرْكُ التَّغْيِيرِ لَهُمَا وَعَلَيْهِ إبْطَالُ الْمُنْكَرِ كَالْخَمْرِ وَالدُّخَانِ وَالنَّبِيذِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا يَسَعُهُ تَرْكُ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ رَجَاءَ أَنْ يُعَانَ عَلَى مُنْكَرٍ أَشَدَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: لِلْإِمَامِ التُّقْيَةُ فَيَسَعُهُ ذَلِكَ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَوْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ لَأَذَلُّوهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ أَهْلُ حَرْبِهِ، وَقَدْ أَجَازَ اللَّهُ التُّقْيَةَ فَلَيْسَ مَا الْتَزَمَ الْإِمَامُ أَعْظَمَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنْ التَّوْحِيدِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَإِذَا سَارَ فِي الْحَرْبِ فَلَهُ تَرْكُ الْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَهَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقِيمَهَا حَتَّى يَفْرُغَ بَلْ يَجِدَّ فِي الْحَرْبِ وَيَتْرُكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْهَا، وَكَذَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ إذَا خَافَ مِنْهُ الشَّغَبَ، وَالْقَوْلَانِ يُنَاسِبَانِ الْقَوْلَ بِتَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِيَصِلَ إلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ، وَيُكَسِّرُ الطُّبُولَ وَأَنْوَاعَ الْمَزَامِيرِ حَيْثُ يُلْعَبُ بِهَا وَحَيْثُ لَا يُلْعَبُ بِهَا، وَثَبَتَتْ الرُّخْصَةُ عَنْ بَعْضِ أَهْلٍ فِي تَرْكِ ذَلِكَ.
وَفِي الْأَثَرِ ": لَعَلَّ ذَلِكَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا أُرِيدَتْ الْهَيْبَةُ لِلْعَدُوِّ وَالنِّكَايَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى قَوْمُنَا ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ وَسَمِعَ بِصَوْتِ رَاعٍ بِشَبَّابَةٍ فَسَدَّ أُذُنَيْهِ وَمَعَهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى قَالَ: إنَّكَ لَا تَسْمَعُهُ الْآنَ أَوْ أَنَّهُ كَفَّ،﴾ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَرْبٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِمُهِمٍّ أَعْجَلَهُ عَنْ الذَّهَابِ إلَى الرَّاعِي أَوْ الْإِرْسَالِ إلَيْهِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ التُّقْيَةَ لَا تَسَعُ الْأَئِمَّةَ، فَقِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْأَعْوَانِ لَا عَلَى الْخَوْفِ وَالْيَقِينِ وَقِلَّةِ الْأَنْصَارِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التُّقْيَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْأَعْوَانِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا إبْقَاءً لِمَا يَنَالُهُمْ وَخَوْفًا أَنْ يَكُونُوا مَغْلُوبِينَ، قِيلَ: تَجُوزُ التُّقْيَةُ لِلْإِمَامِ أَبَدًا حَتَّى يَجِدَ أَنْصَارًا.