الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٠...................................................
--------------------
وَمَنْ قَطَعَ الشِّرَاءَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمَّا مَاتَ الْإِمَامُ أَهْمَلَهُ لَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ جَهِلَ أَوْ تَعَمَّدَ وَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَوْ قَبْلَ التَّوْبَةِ فِيمَا قِيلَ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُوقَفُ فِيهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ شَارَى الْإِمَامَ وَمَاتَ الْإِمَامُ وَعُقِدَ لِغَيْرِهِ، فَقِيلَ: إنَّ الشِّرَاءَ ثَابِتٌ، وَقِيلَ: سَاقِطٌ عَنْهُ، وَكَانَ الْإِمَامُ رَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ شَارَى قَوْمًا ثُمَّ مَاتَ فَسَمِعْنَا أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ يُفْتِي أَنَّ الشُّرَاةَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الشِّرَاءِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ يُفْتِي أَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ، وَمَنْ شَارَى نَفْسَهُ يَوْمًا وَاحِدًا فَعَلَيْهِ الْيَوْمُ، وَهَكَذَا مَا عَقَدَ عَلَيْهِ نَوَاهُ، وَلَهُ شَرْطُهُ، وَلَا يَقْطَعُ الشِّرَاءَ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا إنْ قَطَعَهُ عَلَى مَالِهِ لَا يَقْطَعُهُ عَنْهُ، وَيُثْبِتُ الشِّرَاءَ لِلْإِنْسَانِ إمَامُهُ أَوْ مَنْ يَأْمُرُهُ وَإِنْ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَقَدَهُ إمَامٌ لَهُ لَا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَقَبِلَهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ، قِيلَ: إجْبَارُ الْإِمَامِ شَارِيًا عَلَى خِدْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَعِزِّ دَوْلَتِهِمْ، وَإِنْ عَاهَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ شَارِيًا فَتَوَارَى، فَظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّهُ فِي بَيْتِهِ فَهَجَمَ عَلَيْهِ لَمْ نُعَنِّفْ عَلَى الْإِمَامِ، وَيَجُوزُ الْهُجُومُ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوجَدَ، أَوْ كُلَّمَا وُجِدَ أَحْدَثَ مُوَارَاةً أَيْضًا، وَجَازَ التَّسَوُّرُ عَلَيْهِ وَخَلْعُ الْبَابِ وَكَشْفُ السِّتْرِ عَلَيْهِ وَكَسْرُ الْقُفْلِ وَيَضْمَنُونَ مَا فَعَلُوا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ إنْ خَافَ الْقَتْلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونُ عَلَى طَلَبِ النَّاصِرِ إلَى أَنْ يُصِيبَ أَعْوَانًا، وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِحَّ خِلَافُ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ جَازَتْ فِيهِ التُّقْيَةُ لِمَنْ خَافَ الْقَتْلَ، قَالَ بَعْضٌ: أَوْ خَافَ ضَرْبَةً أَوْ ضَرْبَتَيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ خَرَجَ بِالشِّرَاءِ عَنْ ذَلِكَ التَّرْخِيصِ.
وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ قِتَالَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ كَفَرَ، وَإِنْ تَرَكَ وَاحْتُمِلَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ