الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٣.......................................................
--------------------
وَتَسَعُ التُّقْيَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ فَعَلَ كَذَا، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ عَاقَبْتُهُ بِكَذَا، وَلَا يَجُوزُ قِيلَ أَنْ يُقَالَ: إنِّي اتَّقَيْتُ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهُ، وَلَا أَنْ يَتَّقِيَ بِالْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِلْإِمَامِ: أَرَى أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَكَانَ حَدًّا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إقَامَتُهُ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا إلَيْكَ، اذْهَبْ وَأَنَا أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ فَقَدْ جَارَ، وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَلَزِمَ الْقَوْلُ لَهُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى دَمِهِ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ بِحَيْثُ يُخَافُ وَتَسَعُ فِيهِ التُّقْيَةُ بَرِئَ مِنْهُ وَيُرَاجَعُ الْإِمَامُ الْقَوْلَ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يُصِرَّ، وَإِنْ قَالَ لِلْإِمَامِ هَذَا الَّذِي حَكَمْتَ بِهِ قَوْلٌ شَاذٌّ وَالْعَمَلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ الْقَائِلُ صَادِقًا فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُعَاقِبَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ نَصْرًا لِلْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ عِقَابُهُ، وَإِنْ عَاقَبَهُ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ.
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلْ كَرِهْتُمْ مِنِّي شَيْئًا فِي قَسْمٍ أَوْ حُكْمٍ؟ فَقَالَ لَهُ أَسَدُ بْنُ حُصَيْنٍ: عَجَبًا لَكَ يَا عُمَرُ لَوْ كَرِهْنَا مَنْ أَمْرِكَ شَيْئًا أَقَمْنَاكَ كَمَا يَقُومُ الْقَدَحُ، فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَيْهِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إنْ كَرِهُوا مِنِّي شَيْئًا أَقَامُونِي كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ.
وَلَا تَسَعُ الْإِمَامَ التُّقْيَةُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إلَى عزان بْنِ الصَّقْرِ قَالَ بِجَوَازِ التُّقْيَةِ لِلْإِمَامِ الشَّارِي، وَلَا الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ، وَقَدْ اعْتَذَرَ أَوْلِيَاءُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ بِالْخَشْيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَعْذُرْهُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ أَهْلُ النَّهْرَوَانُ بِأَنَّكُمْ إذَا أَجَزْتُمْ لِعَلِيٍّ التُّقْيَةَ فَمَا الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْإِمَامُ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ ظَهَرَ سُلْطَانُ الرُّومِ فَخَشِيَ الْمُسْلِمُونَ فَصَالَحُوهُ بِبَعْضِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِيَبْقَى الْبَعْضُ أَوْ أَرَادَ خَرَابَ مَسْجِدٍ فَصَالَحُوهُ بِغَيْرِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا