الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٤وَلَا يُجْبَرُ آبٍ عَنْهَا،
--------------------
أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَالْحُجَّةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، وَلَمْ يَسْتَثْنِ اللَّهُ كَمَا اسْتَثْنَى: ﴿إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، وَجَازَ لِلْإِمَامِ الشَّارِي أَنْ لَا يُقَاتِلَ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ إذَا كَانُوا لَا يَرْجُو بِهِمْ الدَّفْعَ، وَإِذَا دَخَلَ الْإِمَامُ الْحَرْبَ بِمِنْ يَرْجُو بِهِ الظَّفَرَ ثُمَّ وَلَّوْا عَنْهُ لَزِمَهُ الثُّبُوتُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَغْلِبَ.
وَعَنْ أَبِي الْمُؤَثِّرِ: لَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ الشَّارِي تَرْكُ الْجِهَادِ وَالشِّرَاءِ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَوْ قَلَّ مَنْ مَعَهُ، وَجَازَتْ التُّقْيَةُ وَالْكِتْمَانُ لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَارِيًا إنْ زَالَتْ قُوَّتُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَوْ شَارِيًا أَنْ يُصَالِحَ بِالْقَوْلِ لَا بِالْمَالِ إذَا خَافَ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَأُجِيزَ أَيْضًا وَلَوْ بِمَالِ اللَّهِ كَمَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ مِنْهُ.
(وَلَا يُجْبَرُ آبٍ عَنْهَا)، أَيْ عَنْ إمَامَةِ الدِّفَاعِ، لَكِنْ لَا يَحْسُنُ لَهُ إنْ رَأَى أَنَّ الْأَمْرَ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا أَنْ يَأْبَى عَنْهَا، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْزَمَهُ كُلُّ فَسَادٍ وَقَعَ إنْ كَانَ لَوْ قَبِلَ لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَأْلُ جَهْدًا فِي النُّصْحِ لَمْ يَأْثَمْ إلَّا أَنَّهُ بَقِيَ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ فَإِنَّهُمْ يُلْزَمُونَ طَاعَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَقَدْ لَا يَقْبَلُونَ نُصْحَهُ وَهُوَ سَدِيدٌ بِهِ الظَّفَرُ فَيَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَ لِطَرْحِ نُصْحِهِ لِعَدَمِ قَبُولِ الْإِمَامَةِ.