الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٧﴿السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَأْوِي إلَيْهِ الضَّعِيفُ وَبِهِ يَنْتَصِرُ الْمَظْلُومُ، وَمَنْ أَكْرَمَ السُّلْطَانَ فِي الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ غَشَّهُ ضَلَّ، وَمَنْ نَصَحَهُ اهْتَدَى﴾، وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ بَلَدًا لَيْسَ بِهِ سُلْطَانٌ فَلَا يُقِيمَنَّ بِهِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ وَلِيَكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَأَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا﴾، وَالْجَدْعُ لُغَةً قَطْعُ الْأَنْفِ أَوْ الْأُذُنِ وَالشَّفَةِ وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ إمَامًا أَكْبَرَ، فَالْحَدِيثُ إمَّا تَأْكِيدٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ، وَإِمَّا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا فِي وِلَايَةٍ خَاصَّةٍ كَالصَّلَاةِ أَوْ الْجِبَايَةِ أَوْ مُبَاشَرَةِ الْحَرْبِ، وَإِمَّا أَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدًا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَهُوَ إمَامٌ أَكْبَرُ بَعْدَ الْعِتْقِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إنْ تَغَلَّبَ عَبْدٌ بِطَرِيقِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّ طَاعَتَهُ تَجِبُ إخْمَادًا لِلْفِتْنَةِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْصِيَةِ، وَقَالَ: أَطِيعُوا وُلَاةَ أُمُورِكُمْ، وَقَالَ لِمُعَاذٍ: لَا تَعْصِ إمَامًا عَامِلًا وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ وَنَصْرِهِ إنْ اسْتَقَامَ عَلَى الْحَقِّ، وَعِصْيَانُهُ كَبِيرَةٌ وَعَلَيْهِمْ النُّفُوذُ لِأَمْرِهِ وَالْحُضُورُ بِالسِّلَاحِ التَّامِّ فِي الْحِينِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِالْحُضُورِ فِيهِ، وَكِفَايَةُ أَنْفُسِهِمْ وَكِتْمَانُ الْأَمْرِ؛ لِئَلَّا يُعَاجِلَهُمْ عَدُوُّهُمْ