شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٨

......................................

----------------

وَمَنْ نَكَثَ الْبَيْعَةَ بُرِئَ مِنْهُ وَخُلِّدَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَتُوبَ، وَمَنْ تَرَكَ مَعُونَةَ الْإِمَامِ فَمَنْزِلَتُهُ خَسِيسَةٌ، وَإِنْ ضَاعَ شَيْءٌ بِتَرْكِهِ فَهُوَ عَاصٍ وَحَرُمَ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ، وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ إلَى أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَالْوَالِي صَلَاةَ الْعِيدِ ابْتَدَرَ النَّاسُ إلَيْهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بِرِّ الرَّعِيَّةِ بِرَاعِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَانْصَرَفَ فَلَيْسَ بِمَغْضُوبٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَفْعَلُ النَّاسُ فِي الْمَشْرِقِ لِأَئِمَّتِهِمْ وَوُلَاتِهِمْ مِثْلَ هَذَا وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَالرَّاعِي لِلَّهِ لَا خُضُوعًا لِدُنْيَا وَلَا تَكَبُّرًا وَلَا تَجَبُّرًا، وَمَنْ رَأَى مِنْ الْعُمَّالِ مَا لَا يَجُوزُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ فَالْأَفْضَلُ رَفْعُهُ إلَى الْإِمَامِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ طَعْنًا أَوْ غِيبَةً أَوْ كَذِبًا إذَا كَانَ يُحْسِنُ النَّقْلَ فِي ذَلِكَ وَيُحَقِّقُ مَا يَنْقُلُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ جَفْوَةٌ مِنْ الْإِمَامِ سَقَطَتْ النَّصِيحَةُ عَنْهُ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا تَزُولُ إمَامَتُهُ إنْ لَمْ يَقْبَلْ النَّقْلَ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ النَّاقِلُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ نَصَائِحَ الْمُسْلِمِينَ زَالَتْ إمَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ فَيَتَحَرَّزُ ثُمَّ يَعُودُ فَيُنْصَحُ وَيَقْبَلُ ثُمَّ يَعُودُ وَهَكَذَا لَمْ تَزُلْ إمَامَتُهُ حَتَّى يُتَّهَمَ وَيَقَعَ فِي النَّفْسِ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَا يُعْطِي مِنْ نَفْسِهِ.

وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَقَالَ: قَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ مَعِي وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ الْبَيِّنَةَ إلَّا إنْ طَلَبَهَا الَّذِي أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ رَحِمَهُ، فَإِنْ سَأَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهَا وَيُسْمِعَهَا الشُّهُودَ عَلَيْهِ؛ إذْ الْإِمَامُ خَصْمٌ حِينَئِذٍ، وَمَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ بِقَتْلِ وَلِيِّهِ فَلَا يَقْتُلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَعْلَمُهَا، وَلْيَسْتَعْفِ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ جَاءَ الْأَمْرُ أَنْ لَا تَقْتُلَ وَلِيَّكَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقِيلَ: إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِ أَحَدٍ قُتِلَ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِبَيَانٍ وَلَوْ سَأَلَهُ الَّذِي أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ أَوْ رَحِمُهُ، وَقِيلَ: الْإِمَامُ مُصَدَّقٌ، وَلَكِنْ إذَا طَلَبَ إلَى الْإِمَامِ مُدَّةً يُبَيِّنُ فِيهَا بَرَاءَتَهُ أَمْهَلَهُ الْإِمَامُ،