شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٤

..................................

--------------

مِنْ تَفَقُّدِهِ، وَإِذَا صَحَّ الظُّلْمُ مِنْ وَالِيهِ فَأَبَى مَنْ عَزَلَهُ اُسْتُتِيبَ، فَإِنْ أَصَرَّ خُلِعَ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قِيلَ عَنْ وَالِيهِ لَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَرِهُوهُ، فَالْأَوْلَى لَهُ الْقَبُولُ عَنْهُمْ، وَلَا يَأْثَمُ بِعَزْلِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْزِلَ وَالِيَهُ إذَا شَكَتْهُ الرَّعِيَّةُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ الْبَيِّنَةَ، وَإِنْ قَامَ وَالِيهِ بِالْحَقِّ لَكِنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْمَالَ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَدِنْ بِطَاعَتِهِ كَتَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَنْ يَعْزِلَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلْ شَدُّوهُ فِي الْحَدِيدِ.

وَإِنْ حَارَبَ فَهُوَ بَاغٍ، وَإِنْ احْتَجَّ جَمَعُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَعْلَمُ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُحْدِثِ فِي الْأَمَانَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالْجِبَايَةِ لَا فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَحْكَامِ وَالْمُحَارَبَاتِ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَوْ مَعَ أَمِينٍ قَائِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: أَيْضًا تَوْلِيَتُهُمْ مُوجِبَةٌ لِوِلَايَتِهِمْ وَشَهَادَةٌ عَلَى تَوْبَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُونٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يُوَلِّيهِمْ إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُوقَفُ فِيهِمْ، وَقِيلَ: هُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ حَتَّى تَصِحَّ تَوْبَتُهُمْ وَالْإِمَامُ عَلَى وِلَايَتِهِ حَتَّى يَصِحَّ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُمْ قَبْلَ التَّوْبَةِ بِالشُّهْرَةِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، وَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.

وَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْمُحْدِثَ قَبْلَ التَّوْبَةِ بَرِئَ مِنْهُ فَاسْتُتِيبَ، وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَيَبْرَأُ مِنْهُ إنْ لَمْ يَتُبْ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ إذَا أَقَامُوا الْحَقَّ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ طَاعَةُ الْإِمَامِ وَالنَّصْرُ لَهُ وَعَلَيْهِمْ التَّوْبَةُ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ، وَإِنْ وَلَّى رَحِمَهُ وَقَدْ وُجِدَ أَفْضَلُ مِنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ، وَإِنْ كَانُوا سَوَاءً فَإِنْ آثَرَهُ لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ فَلَا بَأْسَ، وَلْيُخْرِجْ نِيَّةَ الْقَرَابَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَإِلَّا فَسَيَعْلَمُ غَدًا.

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمَدَائِنِ ظَلَمَهُ عَامِلٌ لِعُمَرَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَأَتَظَلَّمَنَّ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ إلَى عُمَرَ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَمَا مَنَعَكَ مِنْ