شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٣

...................................

---------------

قَدَّمَ جَائِرًا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْجَائِرِ، وَإِذَا قَدَّمَهُ كَانَ جَوْرُهُ جَوْرًا لَهُ، وَلَا يُوَلِّي فِي الْأَحْكَامِ غَيْرَ الْمُتَوَلِّي، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ أَوْ الْأَمْرِ فِي الْمَعْنَى الْوَاحِدِ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، فَقَوْلٌ: يَجُوزُ إذَا كَانَ ثِقَةً وَوَصَفَ لَهُ الْعَمَلَ، وَقَوْلٌ لَا يَجُوزُ إلَّا لِلْوَلِيِّ، وَلَا يُوَلِّي مُخَالِفًا وَلَا مُنَافِقًا مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ إلَّا فِيمَا يَكُونُ فِيهِ رَسُولًا وَلَا جِبَايَةَ لَهُ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ مَعَ أَمِينٍ يَتَوَلَّى الْأَمِينُ الْأَمْرَ وَيَكُونُ عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ.

وَإِذَا وَلَّى عَلَى الصَّدَقَةِ جَائِرًا لَا يُحْسِنُهَا وَيَضَعُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا أَوْ مَنْ يَضَعُهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا أَوْ لَا يُحْسِنُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يُمَكِّنُهُ أَصْحَابُ الْمَالِ

مِنْهَا، وَكَذَا مَنْ تُضَيَّعُ عَنْهُ أَوْ لَا يَتَحَفَّظُ فِي أَخْذِهَا فَلَا يُوَلِّيهِ وَلَوْ كَانَ مُتَوَلًّى، وَإِنَّمَا يُوَلِّي عَلَيْهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيَجْتَهِدُ عَلَى التَّوْفِيرِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَلِّي عَلَيْهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيَجْتَهِدُ عَلَى التَّوْفِيرِ عَلَيْهَا [مَنْ] هُوَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ.

وَالْإِمَامُ إذَا اجْتَهَدَ فِي التَّوْلِيَةِ فَأَصَابَ مَنْ وَلَّاهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَإِلَّا فَإِثْمُ الْخَطَأِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فَإِنْ أَصَابَ فَأَجْرُ إصَابَةٍ لِلْوَالِي، وَإِنْ أَخْطَأَ فَالْإِمَامُ شَرِيكُهُ فِي الْخَطَأِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ أَحَدًا بِلَا مَشُورَةٍ، وَلَكِنْ يُؤْمَرُ أَنْ يَسْتَشِيرَ أَهْلَ الْعَدْلِ وَيَتَفَقَّدَ الْوُلَاةَ، فَمَنْ رَأَى مِنْهُ خِيَانَةً عَزَلَهُ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ وَقَالَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، وَإِنْ قَالَ لِلرَّعِيَّةِ: اخْتَارُوا مَنْ أَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْكُمْ، فَاخْتَارُوا رَجُلًا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَمِينًا فَلَهُ أَنْ يُمْهِلَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ