الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٦٦وَيُقَاتِلُ بِهِمْ وَلَوْ أَبَى بِلَا وُجُوبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ لِمُسْلِمٍ عَلَى أَخِيهِ مِنْ نُصْحٍ ..................
-------------
(وَيُقَاتِلُ) الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ إمَامَ دِفَاعٍ لَهُمْ (بِهِمْ وَلَوْ أَبَى) مِنْ قَبُولِ الْإِمَامَةِ (بِلَا وُجُوبِ حَقٍّ لَهُ) عَلَيْهِمْ (أَوْ عَلَيْهِ) لَهُمْ (إلَّا مَا كَانَ لِمُسْلِمٍ عَلَى أَخِيهِ مِنْ نُصْحٍ) فَهُوَ بَاقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ يَنْصَحُهُمْ وَيَنْصَحُونَهُ، وَعَنْ تَمِيمِ بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ﴾ وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ﴾ إلَخْ، مَا مَرَّ بِلَفْظِهِ، وَالنُّصْحُ لُغَةً الْإِخْلَاصُ وَالتَّصْفِيَةُ كَتَخْلِيصِ الْعَسَلِ مِنْ شَمْعِهِ وَالنَّاصِحُ يُخَلِّصُ الْمَنْصُوحَ مِمَّا يَضُرُّهُ، وَشَرْعًا: إخْلَاصُ الرَّأْيِ مِنْ الْغِشِّ لِلْمَنْصُوحِ وَإِيثَارُ مَصْلَحَتِهِ، وَالنُّصْحُ لِلَّهِ هُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَالْإِخْلَاصُ لَهُ وَالْعَمَلُ بِمَا أَمَرَ بِهِ وَاجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَتَرْكُ الْإِلْحَادِ فِي صِفَاتِهِ وَحُبُّ مُطِيعِهِ وَبُغْضُ عَاصِيهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ الْإِيمَانُ بِهِ وَاعْتِقَادُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ كَلَامُ أَحَدٍ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَقَلَّ سُورَةٍ وَيَتْلُوهُ مُتَخَشِّعًا مُتَدَبِّرًا وَيَذُبُّ تَأْوِيلَ الْمُحَرِّفِينَ عَنْهُ وَيُجَوِّدُهُ وَلَا يَلْحَنُ فِيهِ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَيُعَلِّمُهُ بَعْدَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَادِثُ وَمَخْلُوقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْرِفُ عُمُومَهُ وَخُصُوصَهُ وَمُطْلَقَهُ وَمُقَيَّدَهُ وَنَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ وَظَاهِرَهُ وَمُجْمَلَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ بِالْكِتَابِ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى كُلَّهَا بِأَنْ يُؤْمِنَ بِهِ وَيَفْعَلَ لِلْقُرْآنِ بِمَا ذَكَرْنَا.
وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ الْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ كُلِّهِ وَتَوْقِيرُهُ وَنَصْرُهُ وَحُبُّ
مَنْ يُحِبُّهُ وَبُغْضُ مِنْ يَبْغُضُهُ وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ وَحِفْظُهَا وَتَعْلِيمُهَا وَحُبُّ آلِهِ وَصَحْبِهِ مَا لَمْ يَزِغْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْحَقِّ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ طَاعَتُهُمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَذْكِيرُهُمْ إعْلَامُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْعَامَّةِ إرْشَادُهُمْ لِآخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَإِعَانَتُهُمْ وَالسِّتْرُ عَلَيْهِمْ وَدَفْعُ الضُّرِّ وَجَلْبُ