شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٥

وَعَلَيْهِ.

وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَسْكَرُ عَلَى رَجُلَيْنِ لَزِمَ كُلَّ طَائِقَةٍ حَقُّ وَالِيهَا إنْ كَانَ يَصِحُّ إمَامَانِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُ الْكُلَّ طَاعَتُهُ

---------------

يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، (وَ) لَزِمَتْ الطَّاعَةُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْإِمَامِ لِلَّذِينَ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِمْ؛ إذْ قَدَّمُوهُ رَاعَى لَفْظَ مَنْ فِي قَوْلِهِ إلَيْهِ وَمَنَعَاهُ فِي قَوْلِهِ: لَزِمَتْهُمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ مَنْ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ لَزِمَتْهُمْ حُقُوقُهُ وَلَزِمَتْهُ حُقُوقُهُمْ وَلَا يَلْزَمُ حُقُوقُهُ غَيْرَهُمْ، وَلَا تَلْزَمُهُ حُقُوقُ غَيْرِهِمْ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَسْكَرُ عَلَى رَجُلَيْنِ) فَصَاعِدًا أَيُّهُمَا يُقَامُ إمَامًا لِدِفَاعٍ؟ فَأَقَامَ طَائِفَةٌ إمَامًا، وَأَقَامَ طَائِفَةٌ إمَامًا عَلَى الْجَمِيعِ (لَزِمَ كُلَّ طَائِقَةٍ حَقُّ وَالِيهَا)؛ إذْ وَلَّتْهُ (إنْ كَانَ يَصِحُّ إمَامَانِ فِيهِ)، أَيْ فِي الْعَسْكَرِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى الْجَمِيعِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَوْمِهِ بِلَا فِتْنَةٍ وَافْتِرَاقٍ، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَنْفَعَةٍ لِلْعَدُوِّ وَضُرٍّ لِلْمُسْلِمِينَ (وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُ الْكُلَّ) كُلَّ الْعَسْكَرِ (طَاعَتُهُ) بِأَنْ اسْتَوَيَا أَوْ جُهِلَ حَالُهُمَا أَوْ تَقَارَبَا أَوْ اشْتَبَهَ أَنْ يَسْتَوِيَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ تَلْزَمُ الْكُلَّ طَاعَتُهُ، وَهُوَ مَنْ ظَهَرَ فَضْلُهُ عَلَى الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهُ فَهُوَ الْإِمَامُ عَلَى الْآخَرِ، وَجَمِيعُ الْعَسْكَرِ عَلِمُوهُ كَذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ الصُّلَحَاءُ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ كَذَلِكَ أَوْ عَلِمَهُ كَذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ إمَامَتَهُ دُونَ الْآخَرِينَ وَلَا الصُّلَحَاءِ فَلَا يَلْزَمُ كُلًّا إلَّا إمَامَةُ مَنْ وُلِّيَ وَاَلَّذِي ذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي أَصْلِ هَذَا الْكِتَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ غَيْرَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ يَصِحُّ إمَامَانِ فِيهِ، بَلْ ذَكَرَ مَا يَئُولُ إلَى ذَلِكَ، وَنَصُّهُ: وَإِنَّمَا يَجِدُونَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَامَانِ لِدِفَاعِهِمْ فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا فَلْيَجْعَلُوا إمَامَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ بِالْعَسْكَرِ جَمِيعًا،