شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٧

وَغَيْرَ ذَلِكَ قَبْلَ ابْتِدَائِهِ.

وَيُنَاجِزُونَهُمْ بِهِ إنْ لَمْ يَصِلُوا لِذَلِكَ وَيَبْدَءُونَهُمْ بِهِ بِلَا نَظَرٍ لِلْبَادِئِ مِنْهُمْ مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ شَرِيفٍ أَوْ وَضِيعٍ

------------

ذَلِكَ حَلَّ قِتَالُهُمْ وَابْتِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْبُغَاةُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَاتَلْنَاكُمْ (وَغَيْرَ ذَلِكَ) - بِنَصْبِ غَيْرِ -، أَيْ وَفَعَلُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ إمَامُ الدِّفَاعِ فِي دِفَاعِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَدِّ، الْحَدَّ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَجْسَامِ، وَيُجَرُّ غَيْرُ عَطْفًا عَلَى الْحَدِّ، وَيُرِيدُ بِهِ الْحَدَّ بِالزَّمَانِ (قَبْلَ

ابْتِدَائِهِ)، أَيْ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: يَحِلُّ، أَوْ بِقَوْلِهِ: قِتَالُهُمْ، أَوْ بِقَوْلِهِ: فَعَلُوا، أَوْ بِالتَّحْجِيرِ، وَالْمُرَادُ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الْبُغَاةِ بِالْقِتَالِ.

(وَيُنَاجِزُونَهُمْ)، أَيْ يُعَاجِلُونَ الْبُغَاةَ (بِهِ)، أَيْ بِالْقِتَالِ (إنْ لَمْ يَصِلُوا لِذَلِكَ) التَّحْجِيرِ؛ لِكَوْنِ الْبُغَاةِ عَاجَلُوهُمْ وَلَمْ يَتَمَهَّلُوا، بَلْ بَاغَتُوهُمْ فَشَرَعُوا فِي الْقِتَالِ (وَيَبْدَءُوهُمْ)، أَيْ يَبْدَؤُهُمْ الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِمْ وَلَوْ مُخَالِفِينَ أَوْ ذِمِّيِّينَ (بِهِ بِلَا نَظَرٍ لِلْبَادِئِ مِنْهُمْ)، أَيْ مِنْ الْبُغَاةِ (مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ شَرِيفٍ أَوْ وَضِيعٍ) ذَكَرًا وَأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا تُقْتَلُ إنْ قَاتَلَتْ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إنْ قَاتَلَ، وَالْمَظْلُومُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ الْمُوَافِقِينَ أَوْ الْمُخَالِفِينَ، أَوْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حُكْمِ الْبَغْيِ، كَالْمَظْلُومِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَغْيِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: يَبْدَءُوهُمْ، مَعَ قَوْلِهِ: لِبَادِئِهِ، فَإِنَّهُ إذَا بَدَأَ أَحَدٌ مِنْ الْبُغَاةِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُطْلَقَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَدَءُوا وَبِالْعَكْسِ، قُلْتُ: الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُنَاجِزُونَهُمْ بِالْقِتَالِ بِدُونِ انْتِظَارِ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ