شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٢

وَعَلَيْهِمْ.

فَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ حَقٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ حَدٍّ يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ لَهُ أَوْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ مِنْ وِلَايَةٍ أَوْ إمَامَةٍ أَوْ عَنْ طَاعَةِ أَئِمَّةِ الْحَقِّ أَوْ أَظْهَرَ دَعْوَةَ الْكُفْرِ دُعِيَ إلَى الرُّجُوعِ مِنْ ذَلِكَ وَإِعْطَاءِ الْحَقِّ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا صَارَ بَاغِيًا حَلَالًا دَمُهُ يُقَاتَلُ حَتَّى يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ،

وَلَا تُسْبَى لَهُ ذُرِّيَّةٌ وَلَا يُبَاحُ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دَمِهِ، وَقَدْ جُوِّزَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِخَيْلِ الْبُغَاةِ وَكُرَاعِهِمْ وَسِلَاحِهِمْ لِمُحَارَبَتِهِمْ.

وَلَا يُضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَرْبِهِمْ، وَمَا تَلِفَ بَعْدَهَا، فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ إذْ هُوَ كَالْأَمَانَةِ، وَعَلَيْهِمْ حِفْظُ مَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْحَرْبِ لِأَرْبَابِهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ إنْ مَاتُوا، وَقِيلَ: يُسْتَوْدَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: تُنْفَقُ قِيمَتُهُ بَعْدَ بَيْعِهِ (وَعَلَيْهِمْ) أَنْ يَثْبُتُوا فِي الْحَرْبِ، وَأَنْ لَا يُوَلُّوا إلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ، فَقِيلَ: الْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَقَدْ رَخَّصَ لَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَعَفَا عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ: نَحْنُ الْفَرَّارُونَ، بَلْ أَنْتُمْ الْكَرَّارُونَ، وَأَنَا لَكُمْ فِئَةٌ، فَعَلَى هَذَا مَنْ دَهَمَهُ عَدُوٌّ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْإِمَامُ وَحْدَهُ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْصِحَ بِوَجْهِهِ مُوَلِّيًا، وَكُرِهَ أَنْ يُبَاشِرَ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَهْشَةً عَلَى الْعَسْكَرِ إذَا قُتِلَ، وَلَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى الْجَيْشِ وَلَا يُبَارِزُ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُحَارَبِينَ دَعْوَتُنَا فَلَنَا قِتَالُهُمْ وَالْهُجُومُ عَلَيْهِمْ حَالَ نَوْمِهِمْ وَاشْتِغَالِهِمْ وَأَمْنِهِمْ وَاتِّبَاعِ مُدْبِرِهِمْ مَا كَانَ لَهُمْ مَوْئِلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ، وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِ الْمُشْرِكِينَ جَائِزٌ، وَالْكَفُّ عَنْ جَرِيحِ الْمُوَحِّدِينَ عِنْدَنَا مَكْرُمَةٌ.

وَفِي الْأَثَرِ ": قَالَ أَيْضًا فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ: إذَا انْهَزَمُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ يَأْوُونَ إلَيْهَا، إنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ: يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَيُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: