شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٣

.................................................................

--------------------------

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ

بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُقَسَّمُ فَيْئُهَا}، وَهَذَا فِي كِتَابِ الْبَزَّارِ وَكِتَابِ الْحَاكِمِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ: مِنْ طُرُقٍ نَحْوِهِ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ وَعَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ شُرَيْحُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ﴾، وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَقْتُلُ عَمَّارَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ﴾، وَقَدْ قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا﴾، يَعْنِي قَاتَلَنَا، وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ يُرِيدُ مَنْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَ " عَلَى " بِمَعْنَى " عَنْ "، أَوْ عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْمِلُ السِّلَاحَ إلَى الْعَدُوِّ فَقَدْ فَعَلَ مَضَرَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَوْلَى مَا فَسَّرْتُهُ بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَفْسِيرًا لِلْأَكْثَرِ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ مَاتَ مِيتَةَ جَاهِلِيَّةٍ، وَجَازَتْ مُقَاتَلَتُهُمْ بِكُلِّ مَا يُوصِلُ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ إحْرَاقٍ وَنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِصَبِيٍّ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُحَارَبُونَ بِالْإِحْرَاقِ؛ إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ