شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٩

..............................

-------------

بِمُشْرِكٍ}، وَأَمَّا الْكَافِرُ غَيْرُ الْمُشْرِكِ مِنْ مُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ فَتَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ إنْ كَانَتْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَوْقَهُ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجُوا بِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ بِالظُّلْمِ وَالْقُعُودُ أَوْلَى بِهِ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ إلَّا مَعَ ثِقَةٍ، وَإِنْ بَغَتْ فِئَتَانِ فَاقْتَتَلَا، فَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ عَلَى قَهْرِهِمَا قَهَرَهُمَا،

وَإِلَّا وَخَافَ أَنْ تَجْتَمِعَا عَلَيْهِ ضَمَّ نَفْسَهُ إلَى أَقْرَبِهِمَا إلَى الْحَقِّ، وَإِنْ اسْتَوَتَا اجْتَهَدَ فِي ضَمِّ إحْدَاهُمَا إلَى نَفْسِهِ لِقُوَّتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ إعَانَتَهَا عَلَى الْأُخْرَى، بَلْ يَقْصِدُ بِهَا الِاسْتِعَانَةَ عَلَى الْأُخْرَى، فَإِذَا انْهَزَمَتْ الْأُخْرَى فَلَا يُقَاتِلُ الَّتِي ضَمَّ حَتَّى يَدْعُوَهَا إلَى الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعَهُ بِالْأَمَانَةِ وَفِي الْأَثَرِ ": يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى جُنْدِهِ وَيُعَرِّفَهُمْ مَا يَجُوزُ لَهُمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، فَمَنْ رَكِبَ بَعْدَ النَّهْيِ ضَمِنَ فِي مَالِهِ.

وَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا أَنْ يُشَاوِرَ الْعُلَمَاءَ وَاَلَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا مَرْضِيًّا وَكَتَبَ لَهُمْ عَهْدًا يُعَرِّفُهُمْ فِيهِ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَتَّقُونَ، وَيَشْرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَعَدَّوْا أَمْرَهُ وَمَا عَمِيَ عَلَيْهِمْ فَلْيُكَاتِبُوهُ ثُمَّ جِنَايَةُ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِذَا أَرْسَلَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا فَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ وَأَحْرَقُوا الْمَنَازِلَ وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِذَلِكَ مَنْ أَحْدَثَهُ وَأَظْهَرَ بَغْيَ مُحْدِثِهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ وَعَاقَبَهُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْجُنْدُ كُلُّهُمْ أَوْ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَعَمِلُوا فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَانُوا فَعَلَى مَنْ عَمِلَ أَوْ أَعَانَ، وَإِنْ أَمَرَ الْأَمِيرُ بِذَلِكَ أَوْ أَظْهَرَ لَهُمْ الرِّضَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ خَطَأٌ فَعَمِلُوا ضَمِنَ هُوَ وَمَنْ عَمِلَ مِنْ مَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ ضَمِنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قُلْتُ: بَلْ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، وَالْوَالِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْإِمَامِ،