الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٨........................................
--------------
الْجِزْيَةِ حَلَالٌ لَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَلَا يُقَاتِلُهُمْ إلَّا بِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مَالٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُتَّهَمُ لَا يَجِدُ أَنْ يَأْخُذَ؛ لِأَنَّهُ يَزْحَفُ إلَيْهِمْ لِيُقِيمَ الْعَدْلَ فِيهِمْ أَوْ يَنْزِعَهُمْ مِنْ جَائِرٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمْ إلَّا
غَيْرَ ثِقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُمْ بِأَخْذِ غَيْرِ الثِّقَةِ مَالَهُمْ أَوْ بِنَزْعِهِمْ مِنْ جَائِرٍ، وَرَدِّهِمْ إلَى جَائِرٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالْكُفَّارِ إلَى عَدُوِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاهِرًا لِلَّذِينَ اسْتَنْصَرَهُمْ آخِذًا فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، وَإِنْ وَجَدَ أَنْصَارًا غَيْرَ الْمُفْسِدِينَ لَمْ يُدْخِلْ الْمُفْسِدِينَ فِي عَسْكَرِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِالْكَافِرِ الْمُشْرِكِ وَلَوْ عَلَى الْمُشْرِكِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ﴿أَنَّهُ لَحِقَهُ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: أُرِيدُ الْقِتَالَ مَعَكَ لِأُصِيبَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، فَرَدَّهُ، فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَسْلَمَ﴾ وَعَنْ عَائِشَةَ: ﴿خَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى عَمَلِنَا بِمُشْرِكٍ فَأَسْلَمَا فَاسْتَعَانَ بِهِمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ﴾، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ﴾، وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَافٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: ارْجِعْ ارْجِعْ فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ