شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٥

فَصْلٌ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَغْيٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ مُشَاهَدَتِهِ أَوْ بِأُمَنَاءَ

-----------------

فَصْلٌ فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ الْبَاغِي، وَاخْتِلَاطِ وَحُكْمِ مَالِ الْبَغْيِ إذَا دَخَلَ يَدَ أَحَدٍ يُقَاتَلُ غَيْرُهُ أَوْ يُقَاتِلُ غَيْرَهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (يُحْكَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْبَاغِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (بِبَغْيٍ بِإِقْرَارِهِ) أَنَّهُ بَغْيٌ أَوْ فَعَلَ كَذَا مِمَّا مِمَّا هُوَ بَغْيٌ (أَوْ مُشَاهَدَتِهِ) بِبَغْيٍ بِمَالٍ أَوْ دَمٍ (أَوْ بِأُمَنَاءَ) أَمِينَيْنِ فَصَاعِدًا، وَلَفْظُ الْأَصْلِ، أَوْ شَهَرَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ عَلَيْهِمْ وَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَعْنَى شَهَرَتْ بِالرَّاءِ شَهِدَتْ بِالدَّالِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنْ لَمْ تُؤَدَّ فَقَدْ خَفِيَتْ، وَإِنْ أُدِّيَتْ فَقَدْ أُظْهِرَتْ، وَالْإِظْهَارُ بَعْضُ شُهْرَةٍ، وَلِأَنَّ أَدَاءَهَا سَبَبُ الشُّهْرَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّ الْعِلْمَ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ، أَنَّ الظَّنَّ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَمِينَيْنِ تُفِيدُ الْعَمَلَ لَا الْعِلْمَ، وَقَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ تَقْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِشُهْرَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الشُّهْرَةَ الصَّحِيحَةَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهِ بَاغِيًا شُهْرَتُهُ بِالْبَغْيِ، وَفِي الْأَثَرِ ": وَقَالَ فِي الشُّهْرَةِ أَنَّهُ تُهْرَقُ