شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٧

أَوْ بِوُجُودِ أَمَارَةِ بَغْيٍ عَلَيْهِ كَمَوْتٍ أَوْ جُرْحٍ فِيهِ أَوْ سَوْقِ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَوْ رَفَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ بِإِتْيَانِهِ طَارِدًا مَا مَعَهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ

فَاسْتَغَاثَ النِّسَاءُ بِهِمْ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ يُخَلِّصُوا الْمَاشِيَةَ مِنْ أَيْدِي الْغَارَةِ بِكُلِّ مَعْنًى قَدَرُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا سَرِقَةٌ وَظُلْمٌ ظَهَرَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِمَّنْ أَرَادَ ظُلْمَهُنَّ (أَوْ بِوُجُودِ أَمَارَةِ بَغْيٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْسَانِ الصَّادِقِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَوْجُودِ فِيهِمْ مَوْتٌ أَوْ جُرْحٌ، وَيَجُوزُ رَدُّ الضَّمِيرِ إلَى الْجَيْشِ الْمَعْلُومِ بِالْمَقَامِ (كَمَوْتٍ أَوْ جُرْحٍ فِيهِ)، أَيْ فِي جَيْشِ الْبَاغِي أَوْ فِي بِمَعْنَى مَعَ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَرَى قَوْمًا مَجْرُوحًا بَعْضُهُمْ أَوْ دَفَنُوا أَحَدًا أَوْ رَأَيْتُهُ مَيِّتًا وَيُطَمْئِنُ نَفْسَكَ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ أَوْ يُخْبِرُكَ ظَانٌّ فَتَطْمَئِنُّ (أَوْ سَوْقِ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ) الْمَالُ يَشْمَلُ

الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّكَ إذَا سُقْتَ إبِلًا أَوْ بَقَرًا عَلَيْهَا أَحْمَالٌ صَحَّ عَلَى التَّوَسُّعِ أَنْ يُقَالَ: سُقْتُ أَحْمَالًا، وَذَلِكَ السَّوْقُ عَلَى عَادَةِ الْمَشْيِ، وَأَمَّا بِالْعَجَلَةِ وَالْإِسْرَاعِ كَمَا هُوَ عَادَةُ مَنْ أَغَارَ وَأَخَذَ مَالًا فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ بِإِتْيَانِهِ طَارِدًا إلَخْ.

(أَوْ رَفَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ) وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَعُونَةِ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مَا سَاقَ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَوْ لَيْسَ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ رَفَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ أَوْ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَادُ أَنْ يَمْشِيَ بِهِ مُطْلَقًا إلَى حَيْثُ هُوَ حِينَ رُئِيَ (أَوْ بِإِتْيَانِهِ طَارِدًا) مُزْعِجًا فِي الْمَشْيِ (مَا مَعَهُ مِنْ حَيَوَانٍ) وَشَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَتَقَوَّى بِشَيْءٍ مَا كَمَا قَالَ (وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ) ظَنِّ الرَّأْيِ أَوْ ظَنِّ الْعَامَّةِ أَوْ ظَنِّ الْأُمَنَاءِ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعَلَامَةِ وَالْأَمَارَةِ وَلَا بِالتَّصْدِيقِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَشَارَ لِهَذَا الْقَوْلِ فِي التَّصْدِيقِ بِالتَّعْبِيرِ عَنْهُ يَجُوزُ قَبْلَ قَوْلِهِ: بَابٌ: إنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِلَى الْقَوْلِ، الْعَلَامَةُ صَاحِبُ الْأَصْلِ.