الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٨أَوْ حَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ دَفْعٍ وَنَزْعٍ وَقِتَالٍ وَمَنْعٍ وَأَخْذٍ وَلَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ إنْ اتَّبَعَ فَوَجَدَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ، وَلَا يُقَاتِلُ كَذَلِكَ
-----------------
وَفِي الْأَثَرِ ": وَعَنْ هَارُونَ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرْتُ أَمْرَ وَلَدِي يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قُتِلَ لَيْلًا وَوَجَدُوهُ قُدَّامَ بَيْتِ ابْنِ حُصَيْنٍ، وَقُلْتُ: إنَّ عِدَّةَ عِزَابَتِهِمْ انْتَظَرُونِي نَشْتَرِكْ مَعَ أَمْرِهِمْ، وَمَا الَّذِي نَشْتَرِكُ مَعِي، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا وَلَدِ يُوسُفَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ قَتْلِهِ فَهُوَ جَانٍ، وَقُلْتُ: إنَّهُمْ ذَكَرُوا سجيمان أَنَّهُ حَضَرَ وَأَنَّ ابْنَهُ الْمُعَلِّمَ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا اتَّهَمُوا، وَقُلْتُ: إنِّي أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا تَفْعَلُ فِيهِمْ، اعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ أَمْرَ الدِّمَاءِ شَدِيدٌ بَادِرْ فِيهَا مَا قَدَرْتَ
عَلَيْهِ مِمَّا جَوَّزَكَ إلَيْهِ الْعِلْمُ، لِئَلَّا يَتَّفِقَ عَلَيْكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَالدِّمَاءُ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا بِالْيَقِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالتُّهْمَةُ، فَإِذَا صَحَّ عِنْدَكَ التُّهْمَةُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَدِهِ فَلَا تَنْتَظِرَ شَيْئًا فَاحْبِسْهُ، فَإِذَا حَبَسْتَهُ أَشْرَكْتَ أَمَرَكَ مَعَ غَيْرِكَ، فَمَا صَحَّ عِنْدَكَ فَعَلْتَهُ فِيهِ سجيمان أَوْ غَيْرِهِ، ابْنُهُ الْمُعَلِّمُ أَوْ غَيْرُهُ (أَوْ حَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ) بِإِقْرَارِ الْبَاغِي أَوْ قَوْلِ الْأُمَنَاءِ أَوْ سَمَّى الظَّنَّ الرَّاجِحَ تَحْقِيقًا مَجَازًا لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِلَّا فَالْإِقْرَارُ وَشَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ تُفِيدُ الْعَمَلَ وَالظَّنَّ لَا الْعِلْمَ الْيَقِينَ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّحْقِيقِ الْمُشَاهَدَةَ (فَيَفْعَلُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ دَفْعٍ) بِهِ عَنْ الْمَالِ (وَنَزْعٍ) لِلْمَالِ مِنْهُ وَإِبْقَائِهِ هُنَاكَ (وَقِتَالٍ وَمَنْعٍ) لَهُ عَنْ الْمَالِ (وَأَخْذٍ) لِلْمَالِ وَمُرُورِهِ بِهِ (وَلَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ) بَلْ يَطْلُبُ بِإِمْهَالٍ (إنْ اتَّبَعَ فَوَجَدَ) الْبَاغِيَ الْمَتْبُوعَ (مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ) مِنْ النَّاسِ (وَلَا يُقَاتِلُ) حَالَ كَوْنِهِ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ (كَذَلِكَ)، لِئَلَّا يُصِيبُوا غَيْرَ الْبَاغِي، وَلِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ خُلِطُوا بِهِ وَيَنْتَصِرُ لَهُمْ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ،﴾ إلَى قَوْلِهِ: {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ