شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٣

نَزَعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُسْتَعِينُ وَرَدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا افْتَرَقَ مَعَهُ هُوَ وَاَلَّذِي لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ إنْ أَتْبَعَهُمْ الْبَاغِي وَإِنْ خَافُوا مِنْهُ إنْ فَارَقُوا آكِلَ مَالِهِ تَرَكُوا الْفِرَاقَ وَقَاتَلُوا وَدَافَعُوا آتِيهِمْ لَا بِقَصْدِ مَنْعِ الْبَاغِي مِنْ مَالِهِ بِقِتَالٍ وَلَوْ أَدَّى لِمَنْعِهِ مِنْهُ إذَا لَمْ

---------------------

أَيْ أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّيْءِ سَبَبٌ لِأَكْلِهِ فِي الْبَطْنِ أَوْ إتْلَافِهِ (نَزَعَ ذَلِكَ) الْمَالَ (مِنْهُ الْمُسْتَعِينُ وَرَدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْبَابَهُ حَفِظَهُ لَهُمْ وَأَوْصَى بِهِ أَوْ يُفَرِّقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ (وَإِلَّا) يَقْدِرَ عَلَيْهِ (افْتَرَقَ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى لَمْ يَبْقَ، وَلِذَلِكَ صَحَّ قَوْلُهُ: (مَعَهُ هُوَ وَاَلَّذِي لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ) مِنْ جُنْدِ الْمُسْتَعِينِ وَجُنْدِ الْمُسْتَعَانِ بِهِ (إنْ أَتْبَعَهُمْ الْبَاغِي) الْأَوَّلُ الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ بِأَكْلِ مَالِهِ، أَيْ إنْ اتَّبَعَ الْبَاغِيَ الْأَوَّلَ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَعِينُونَ وَهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ لِأَجْلِ مَنْ أَكَلَ مَالَهُمْ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَجَائِزٌ لِلْبَاقِينَ أَنْ لَا يَفْتَرِقُوا عَنْهُ، وَلَكِنْ لَا يُعِينُونَهُ، وَحُكْمُ بَغْيِ الْمُسْتَعَانِ بِهِ إذَا بَغَى بِالْجُرْحِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِالْقَتْلِ حُكْمُهُ إذَا بَغَى بِأَخْذِ الْمَالِ فَيَطْلُبُونَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ الْأَرْشِ أَوْ بِالدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَارَقُوهُ إنْ أَتْبَعهُمْ الْبَاغِي الْأَوَّلُ الْمَبْغِيَّ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ خَافُوا مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْبَاغِي الْأَوَّلِ أَنْ يَغْلِبَهُمْ (إنْ فَارَقُوا آكِلَ مَالِهِ) وَهُوَ الْبَاغِي الثَّانِي (تَرَكُوا

الْفِرَاقَ وَقَاتَلُوا وَدَافَعُوا آتِيهِمْ) عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَالِهِمْ لَا عَنْ نَفْسِ الْبَاغِي الثَّانِي وَلَا عَمَّا أُخِذَ مِنْ الْمَالِ (لَا بِقَصْدِ مَنْعِ الْبَاغِي مِنْ مَالِهِ بِقِتَالٍ)، بَلْ يَقْصِدُونَ بِقِتَالِهِمْ الدَّفْعَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَالِهِمْ (وَلَوْ أَدَّى) قِتَالُهُمْ (لِمَنْعِهِ)، أَيْ مَنْعِ الْبَاغِي الْأَوَّلِ (مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (إذَا لَمْ