شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٢

وَلَزِمَ ذَلِكَ فَاعِلَهُ وَإِنْ أَكَلَتْ مَالَ أَحَدٍ قَصَدَ الْإِمَامَ وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَرَدَّهُ مِنْهَا وَيَرُدُّهُ لَهُ وَيُغَرِّمُ مُتْلِفَهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَعَانٌ بِهِ عَلَى قِتَالِ بَاغٍ فَأَعَانَ وَقَتَلَ وَأَكَلَ

-------------------

تَكْرَهُهُ النَّفْسُ مِنْ جِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى الْمَعَرَّةِ مَجَازٌ مِنْ إسْنَادِ الْفِعْلِ إلَى الْمَفْعُولِ بِلَا طَرِيقٍ لِمَا يُبْنَى لِلْمَفْعُولِ، أَوْ أَطْلَقَ لَفْظَ فَعَلَتْ عَلَى مَعْنَى أَصَابَتْ، إطْلَاقًا لِلْعَامِّ فِي الْخَاصِّ، أَيْ مِمَّا أَصَابَتْهُ مَعَرَّةُ الْجَيْشِ، أَيْ مَكْرُوهُ الْجَيْشِ إلَخْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِمَعَرَّةِ الْجَيْشِ سُفَهَاءَهُ؛ لِأَنَّهُمْ مَكْرُوهُونَ فِي النُّفُوسِ لِسَفَهِهِمْ، وَيَجُوزُ نَصْبُ مَعَرَّةٍ مُنَوَّنًا وَرَفْعُ الْجَيْشِ فَاعِلًا لِفَعَلَتْهُ، وَأَنَّثَهُ؛ لِأَنَّهُ جَمَاعَةٌ وَنُصِبَ عَلَى الْحَالِ، (وَلَزِمَ ذَلِكَ فَاعِلَهُ) وَحْدَهُ لَا الْإِمَامَ وَنَحْوَهُ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا مَنْ حَضَرَ مِنْ الْجَيْشِ إنْ لَمْ يُعِنْهُ.

(وَإِنْ أَكَلَتْ مَالَ أَحَدٍ قَصَدَ) مَنْ أُكِلَ مَالُهُ (الْإِمَامَ) أَوْ قَائِدَ الْجَيْشِ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ (وَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى جَمْعِ مَالِهِ وَرَدَّهُ مِنْهَا، وَيَرُدُّهُ) ذَلِكَ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ (لَهُ وَيُغَرِّمُ) - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - الْإِمَامُ (مُتْلِفَهُ)

بِالنَّصْبِ، وَكَذَا إنْ قُتِلُوا، فَإِنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ يَقْصِدُونَ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ لِلْقِصَاصِ أَوْ لِلدِّيَةِ، وَكَذَا الْجُرْحُ وَنَحْوُهُ، وَلَا يُقَاتِلُونَ جَيْشَ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوَهُ إلَّا إنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ وَإِلَّا فَحِينَ فَعَلَ الضُّرَّ، فَلِلْمَضْرُورِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ مَرَّ بَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى ضَمَانِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَوْلِهِ: وَلَا قَاصِدًا بِهِ سَلْبًا أَوْ سَرِقَةً (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ) التَّعَدِّيَ فَيَكُونُ مُجْمَلًا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ: فَأَعَانَ وَقَتَلَ وَأَكَلَ (مُسْتَعَانٌ بِهِ عَلَى قِتَالِ بَاغٍ فَأَعَانَ وَقَتَلَ) النَّفْسَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْهَا (وَأَكَلَ) مَالًا،