شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٠

أَوْ أَرَادَ بَغْيًا ثَانِيًا.

وَإِنْ أَكَلَ مَعَ مَالِهِ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ مَعَ مَالِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ وَفِتْنَةٌ عَلَى حَمِيَّةٍ جَازَ اتِّبَاعُهُ وَزَجْرُهُ عَلَى بَغْيِهِ لِمُتَطَوِّعٍ أَيْ لِمَنْ أَكَلَ مَالَهُ فِي الْأَمْوَالِ، لَا عَلَى قَصْدِ رَدِّ مَالِ مُحَارِبِيهِ وَمُفَاتِنِيهِ وَإِعَانَتِهِمْ.

--------------

أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ (أَوْ أَرَادَ بَغْيًا ثَانِيًا) عَلَى مُتْبِعِهِ عَلَى الْمَبْغِيِّ عَلَيْهِ الْأَوَّلِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ.

(وَإِنْ أَكَلَ) الْبَاغِي (مَعَ مَالِهِ) أَيْ مَالِ مَنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ بَغَوْا عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ رَدُّ الضَّمِيرِ فِي مَالِهِ لِلْبَاغِي (مَالَ غَيْرِهِ) كَانَ بِيَدِهِ بِحَرَامٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْأَمَانَةِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ سَاقَ مَالَ غَيْرِهِ مَعَ مَالِهِ أَوْ مَضَى بِهِ (أَوْ) سَاقَ مَالَ غَيْرِهِ (مَعَ مَالِ مَنْ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْبَاغِي الْمَذْكُورِ (وَبَيْنَهُمْ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ (حَرْبٌ وَفِتْنَةٌ عَلَى حَمِيَّةٍ) أَوْ غَيْرِ حَمِيَّةٍ مِمَّا هُوَ مُحَرَّمٌ (جَازَ اتِّبَاعُهُ)، أَيْ اتِّبَاعُ الْبَاغِي (وَزَجْرُهُ عَلَى بَغْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاتِّبَاعِهِ، وَإِنْ عُلِّقَ بِ " زَجْرُ " فَ " عَلَى " بِمَعْنَى عَنْ (لِمُتَطَوِّعٍ) مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ أَيْ جَازَ لِمُرِيدِ طَاعَةِ اللَّهِ مِمَّنْ لَمْ يَبْغِ عَلَيْهِ (أَيْ لِمَنْ أَكَلَ مَالَهُ فِي الْأَمْوَالِ) أَيْ فِي جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ فَيَرُدُّ الْمُتَطَوِّعُ مَالَ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مَالَ غَيْرِ بَاغٍ أَوْ مَالَ بَاغٍ آخَرَ أَوْ أَهْلَ حَرْبٍ، وَكَذَا مَنْ لَهُ مَالٌ فِيهَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّ مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ عَلَى قَصْدِ إنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَإِزَالَتِهِ وَإِيصَالِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ إلَى حَقِّهِ وَلَوْ بَاغِيًا؛ إذْ لَمْ يَحِلَّ مَالَهُ (لَا عَلَى قَصْدِ رَدِّ مَالِ مُحَارِبِيهِ وَمُفَاتِنِيهِ)، لِكَوْنِهِمْ حَارَبُوهُ أَوْ فَاتَنُوهُ بَلْ يَرُدُّهُ، لِكَوْنِ رَدِّهِ قِيَامًا بِالْقِسْطِ (وَإِعَانَتِهِمْ) بَلْ لِقَصْدِ إظْهَارِ الْحَقِّ وَإِزَالَةِ الْبَاطِلِ، وَمُحَارِبُوهُ وَمُفَاتِنُوهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْمٌ وَاحِدٌ اتَّصَفُوا بِالصِّفَتَيْنِ الْمُحَارَبَةِ وَالْمُفَاتَنَةِ