الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥وَهَلْ الْمُسَافِرُ كَذَلِكَ إنْ اشْتَغَلَ بِالتَّسْخِينِ أَوْ بِالتَّبْرِيدِ لِلْمَاءِ أَوْ لَا (قَوْلَانِ)، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّلَبِ أَوْ الْإِعْدَادِ، وَإِنْ لِمَحَلِّ الْغُسْلِ بَلْ يَفْعَلُ مَا أَدْرَكَ، وَلَوْ أَصْبَحَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ،
------------
بِالطَّلَبِ. (وَهَلْ الْمُسَافِرُ) يَتَيَمَّمُ (كَذَلِكَ إنْ اشْتَغَلَ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ (بِالتَّسْخِينِ أَوْ بِالتَّبْرِيدِ لِلْمَاءِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ)، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَغَيْرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَا يُجْزِيهِ إنْ لَمْ يَجِدْ، لِأَنَّهُ وَقَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فَقَدْ وَقَعَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ فَلَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ إذَا خَافَ الْفَوْتَ أَوْ الطُّلُوعَ، وَلَعَلَّهُ اسْتِحْسَانٌ لَهُ، وَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدُ، وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالصَّوْمِ لِيَكُونَ بِصُورَةِ الْمُتَطَهِّرِ كَمَنْ يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ أَوْ نَوْمٍ، وَكَمَنْ يَحُكُّ يَدَهُ النَّجِسَةَ بِتُرَابٍ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَاءُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَصِلَ أَوْ إذَا وَصَلَهَا غَسَلَهَا أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلِ وُجُوبِ الطَّلَبِ وَقَوْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ، فَأَخَذُوا بِالثَّانِي فِي ذَلِكَ وَاحْتَاطُوا الطَّلَبَ بَعْدَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ يَكْفِي لَهُ إنْ لَمْ يَجِدْ، هَذَا ضَعِيفٌ.
(وَلَا يَجِبُ) التَّيَمُّمُ أَوَّلًا أَيْ لَا يَجُوزُ إذْ التَّيَمُّمُ لَا يَكْفِيهِ (عَلَى مُقِيمٍ إنْ اشْتَغَلَ) أَيْ إنْ أَرَادَ الِاشْتِغَالَ (بِالطَّلَبِ أَوْ الْإِعْدَادِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَعَدَّ أَيْ هَيَّأَ (وَإِنْ) كَانَ الْإِعْدَادُ (لِمَحَلِّ الْغُسْلِ) وَمِنْ ذَلِكَ إعْدَادُ الْإِبْرِيقِ أَوْ الْحَبْلِ أَوْ الدَّلْوِ (بَلْ يَفْعَلُ) وُجُوبًا (مَا أَدْرَكَ وَلَوْ أَصْبَحَ) الصَّبَاحُ أَوْ النَّهَارُ أَوْ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبُ الْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ (عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ) وَإِنْ ضَيَّعَ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ، وَمِنْ التَّضْيِيعِ أَنْ يَعُدَّ مَاءً وَيَجْعَلَهُ حَيْثُ تَصِلُ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ، وَيُفْهَمُ مِنْ تَخْصِيصِهِ الْمُقِيمَ بِفِعْلِ مَا أَدْرَكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ الْمَذْكُورَيْنِ إذَا خَافَا الْفَوْتَ صَلَّيَا بِتَيَمُّمٍ جَدِيدٍ أَوْ أَوَّلَ عَلَى
مَا مَرَّ، وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالْمَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ رَأَى الْوَقْتَ يَخْرُجُ وَيَفُوتُ فَيُصَلِّي بَعْدَهُ، وَقِيلَ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ إذَا خَافَ الْفَوْتَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَتَرَكَ